التعليقات مساحة إعلانية.. "خدلك لفّة"

الأحد، 1 أبريل 2018 ( 03:49 م - بتوقيت UTC )

على الحائط الافتراضي كما على الجدران الإسمنتية والأسيجة الحديدية والخشبية، لم يترك المعلنون زاويةً بعيدة من الاستغلال. نشروا الصور وكتبوا العبارات الترويجية وأعلنوا عن افتتاح هنا وعن بضائع جديدة هناك، وتحدّثوا بإسهاب عن العروضات النارية والأسعار المغرية التي لا تُنافس.

كما قدّموا مهاراتهم ومعارفهم للناس ووضعوها بـ "الخدمة"، وكشفوا عن "نيّة حسنة" للمساعدة في تذليل العقبات، وحلّ المعضلات، وعلاج المرضى، وتقديم النصائح والحلول في شتى المجالات. وأنشأوا الحسابات "العامة" والصفحات المختصّة لهذه الغاية.

على الحائط الافتراضي أيضاً إعلانات مدفوعة تظهر عند تصفح مواقع التواصل الإجتماعي، لضمان وصول الفكرة أو المنتج بشكل أسرع وإلى عدد أكبر من المتصفحين، الذي يكون منهم الفضولي، والمهتم، والمنزعج الذي يحظر الإعلان مع "شكوى" ظهوره المتكرر، ومنهم أيضاً من لا يكترث للإعلان أو حتى يلحظ وجوده.

التعليقات أيضاً    

لم يدع المعلنون مستخدمي مواقع التواصل يأتون إليهم. لم ينتظروا إعجاباً أو متابعةً أو مشاركة لمنشور. بعضهم لم يبحث عن فرصةٍ لتواصل بنّاء على تطلع مشترك، ولم يقف عند حدّ منصّته للترويج لبضائعه أو خدماته. فحمل ما يريد قوله أو بيعه أو الدعوة إليه، وجال على صور ومنشورات الآخرين تاركاً عن طريق اللصق تعليقاً، مرة واثنين وأكثر، يتضمن عبارات خارجة عن السياق ولا تتآلف مع المضمون، الذي يتراوح بين الثناء والنقد على تصريح أو صورة، والتأييد أو الدحض لفكرة أو معلومة.

تطفّل

يدخل هؤلاء المعلنون، الذين لا يؤخذون على محمل الجد، على خط الآخرين بطريقة تطفّلية، لا تتوخى جذب الجميع ولا معظمهم، بل عابر سبيل قد يقع على عبارة "قبل العيد والأعراس، من يريد إنزال وزنه تابع صفحتي"، أو "بدك تنحفي راسليني"، أو تشجيع من يفتقدون للإرادة على "طرائق سهلة لخسارة الوزن خلال 21 يوم فقط".

ولمن يحتاج إلى فك السحر، إزالة البثور، الكسب السريع من المنزل، شراء مساحيق التجميل وكريمات العناية بالبشرة، تعلّم الطبخ.. وأمور كثيرة أخرى إعلانات مماثلة، قصيرة وجذابة، تطلب من المعلقين الأمر نفسه: نقرة إعجاب/ متابعة أو تواصل عبر الخاص.

"خدلك لفّه"

أحدهم ترك سيرته الذاتية، معلناً أنه خبير في المشاكل النفسية وخريج إحدى الجامعات الفرنسية يود وضع خبرته لمساعدة الناس "ولو بنصيحة". ودعا إلى الإنضمام إلى صفحته التي تحمل اسمه. وإحداهن كتبت بيتين من الشعر بين مئات التعليقات التي تمدح إحدى الفنانات، وختمت بطلب الدخول إلى حسابها لقراءة المزيد.

آخرون اخترقوا "حشود" التعليقات على منشورات تحظى بالاهتمام، وكتبوا "سافرت أماكن روعة ما يعرفونها العرب، وثقتها بالفيديو والصور، إن كنتم تحبون السفر هذا حسابي"، أو "حساب لآخر صيحات الموضة وعروض الأزياء لمن يهمه الأمر"، و"جديد أخبار المشاهير.. تابعونا". فيما أكد أحدهم أنه "جدي جداً في بحثه عن فتاة متعلمة ومثقفة بغرض الزواج". وغالباً لم يعر أحد من كتب "لو كنت فاضي خدلك لفه بحسابي" أي اهتمام، وربما لهذا السبب كتب نفس التعليق عدة مرات على المنشور نفسه.

استهداف المشاهير

رغم ما تبدو عليه من "خفّة" لجهة صياغتها أو اعتبار كاتبها "مثل الأطرش بالزفة"، فإن مستخدمي مواقع التواصل يخشون بمعظمهم الرد على هذه الإعلانات التي تحوم حولها "الشبهات" عمّا إذا كانت لقرصنة الحسابات أو النصب على الزبائن المحتملين أقلّه في ثمن البضائع المعلن عنها.

وبما أن منشورات المشاهير في حساباتهم على مواقع التواصل هي الأكثر استهدافاً من قبل هذا النوع من المعلنين، لكثرة من يشاهدونها ويتركون تعليقاتهم عليها، تلعب إدارة الصفحات الرسمية دوراً في مراقبة التعليقات وإزالة ما يخرج عن السياق أو يتوخى الترويج لأمر ما لا يتعلّق بالمنشور أو بالشخصية المعروفة، مع "صلاحية" حظر "المتطفلين" الذين يتمادون في الإزعاج.   

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية