"المحاكمة".. حين اعتلى ذوو الإعاقة خشبة المسرح

الأحد، 15 أبريل 2018 ( 04:25 ص - بتوقيت UTC )

ليصل من مدينة سطاوالي شرق الجزائر العاصمة، حيث يُقيم، إلى مبنى "محي الدين بشطارزي" في ساحة بور سعيد بالعاصمة الجزائرية، كان على بلال سعيدي المرور بثلاث محطّات، آخرها حيُّ باب الوادي الشعبي. وهناك وجد من يساعده في الوصول إلى مقرّ المسرح الوطني الجزائري.

يَسير بلال، وهو شاب في العشرينات، على كرسيّ متحرّك، بسبب إعاقة جسدية، ما يجعل من تنقّلاته أمراً لا يخلو من الصعوبة. وفي هذا اليوم الذي يشهدُ العرض الشرفي لمسرحية "المحاكمة"، كان عليه أن يصل في الوقت المناسب، لأنه ليس واحداً من المشاهدين، بل أحد الممثّلين الذين يُواجهون الجمهور من على خشبة المسرح.

تسلط المسرحية التي أخرجها جمال قرمي عن نصّ لمحمد نبيل رزّاق، الضوء على واقع ذوي الإعاقة وهمومهم وانشغالاتهم، من خلال قصّة حبّ تجمع بين شابٍ مقعَد (يُجسّد بلال الدور) وفتاةٍ. وعلى رغم نجاح الشاب وذكائه وصدقه، يُواجه رفض والد الفتاة زواجها من رجلٍ يجلس على كرسيّ متحرّك.

في المقابل، يختار الأب شاباً غنيّاً وطائشاً زوجاً لابنته. وأمام هذا الواقع، يُقرّر الشاب المقعَد السفر إلى بلد أجنبي لإجراء عملية جراحية على أمل استعادة قدرته على المشي، ومن ثمّ تحقيق حمله بالزواج من حبيبته. غير أن الأخيرة تُواجه رغبة أبيها بالهروب من البيت، فتتعرّض إلى حادث سير يُصيبها بالعجز عن المشي.

على رغم "بساطة" حبكته الدرامية، قدّم العرض مقاربة ساخرة ونقدية للنظرة النمطية السائدة في المجتمع الجزائري عن ذوي الإعاقة، وسلّط الضوء على المفارقات التي يعيشونها والأسئلة التي يطرحونها في حياتهم اليومية.

من كواليس العرض

​غير أن أكثر ما يُميّز العرض هو مشاركة ممثّلين هواة من ذوي الإعاقة. وفي أحد المشاهد يستعين فريق العمل بخبير في لغة الإشارة لتقديم خبرٍ بـ"لغة الصمّ والبكم". وبينما سبق لعددٍ من الممثّلين المشاركة في مسرحيةٍ بعنوان "معاق ولكن"، عُرضت العام 2015 وتناولت الموضوع ذاته، تُعدّ "المحاكمة" أولى التجارب فوق خشبة المسرح. ومن المؤكّد أن ذلك أضفى واقعية على العرض، وصدقاً على أداء الممثّلين الذين يعيش كثيرٌ منهم ظروفاً لا تختلف كثيراً عن التي يعيشها أبطال المسرحية.

ولتجسيد العمل، كان على المخرج إقامة ورشة تجريبية مع الممثّلين الذين تلقّوا تدريباً في أساسيات فن التمثيل، بهدف تحقيق عرض احترافي، على رغم طابعه الاحتفالي، وخروجه عن قواعد المسرح الكلاسيكي. أما بلال، فإنه يرى أن "خشبة المسرح فضاء يمنحه القدرة على التعبير التي أفتقدها في حياته اليومية. إنها طاقة جديدة". في حين تقول الممثّلة سعيدة بلعلوي، التي تُجسّد دور الأمّ: "في المسرح، أقتنص لحظاتٍ لنسيان مرضي الذي يعني ألما مستمراً".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية