الصناعة التقليدية المغربية...حرف يدوية ضاربة في القدم

الأربعاء، 28 مارس 2018 ( 02:46 م - بتوقيت UTC )

الصناعة التقليدية اليدوية، فن يزخر به المغرب منذ زمن، وينقل عبره ثقافته وتقاليده الضاربة في القدم إلى كل الأجيال، من خلال مجموعة الحضارات التي توافدت على بلاد الأطلس، أبرزها الحضارات العربية والأمازيغية، التي لازالت حية في الموروث الشعبي المغربي.

وتعتمد الصناعات التقليدية اليدوية في المغرب، على عدد من المواد الأولية كالفخار والخشب والجلد والمعادن والنحاس والنسيج، وتتميز كل مدينة مغربية بصناعة معينة، بحيث تختص مدينة لآسفي بصناعة الفخار، باستخدام الطين كمادة أولية، حيث يجلب على شكل أحجار كبيرة، ويتم ترقيده في المعمل المخصص لصناعته حتى يتشبع بالماء، ثم يتم تجفيفه؛ وتستغرق هذه العملية 24 ساعة.

بعد التجفيف يتم وضعه بآلة صنع الفخار اليدوية، ويقوم "المعلم" أو الصانع بتشكيلها حسب رغبته أو رغبة المشتري، وتوضع من جديد تحت أشعة الشمس، قبل وضعها في فرن تصل درجة حرارته 1200 درجة، بقصد تجفيفه تماماً من الماء، قبل وضعها بين يدي "الزواق"، الذي يقوم بزخرفتها بألوان وأشكال مبهجة، ليتم عرضها في محالات مخصص لبيع الفخار.

ومدينة فاس العتيقةتشتهر بصناعة الجلود منذ قرون عدة، من خلال "دار الدباغ"، التي يتوصل عمالها بجلود البقر والماعز والأغنام، وتترك لمدة أسبوع تحت أشعة الشمس لتجف من الماء، بعدها يقوم العاملون بفصل الصوف عن الجلد وغسلها، باستخدام الجير وفضلات طائر الحمام والزعفران وعدد من الأعشاب الخاصة ، قبل أن تنقل إلى الأماكن المخصصة لتلوينها بألوان طبيعية زاهية.

وتستخدم هذه الجلود في صناعة "البلاغي" وهو صندل مغربي عريق، وصناعة الحقائب والملابس والأحذية، ويكون ثمنها مرتفعاً بعض الشيء، بسبب صناعتها اليدوية واستخدام مواد طبيعية مئة بالمئة.

وإلى جانب صناعة الجلد، عرفت مدينة فاس منذ القدم بصناعة النحاس، وتحويله إلى مجموعة من الأواني المنزلية والديكورات، من خلال تليينه وإعادة تشكيله، وتزيينه بأنواع من الزخارف التقليدية، التي تجذب عدد كبير من السياح المبهورين بجمال الصناعات التقليدية المغربية.

بينما تعرف مدينة مراكش، بالنقش على الخشب وزخرفته بأنواع من النقوش، التي تجذب بدورها عددا من محبي هذا الفن، والراغبين في تزيين بيوتهم بمفروشات خشبية مزخرفة، تكون غالبا على شكل "صالون بلدي" وموائد الطعام الدائرية والأبواب والنوافذ وحتى الأسقف التي يتم تزينها بزخارف خشبية، مما يعطيها طابعاً تقليدياً جميلاً.

أما المدن الأمازيغية في المغرب كأكادير فمعروف عنها صناعتها للزرابي التقليدية، حيث تقوم النساء القرويات بغسل الصوف وتجفيفه وتليينه ثم صباغته، قبل أن تبدأ في عملية حياكة الزربية التي تتطلب منها وقتاً طويلاً قبل انتهائها، لكنها تتميز بدقة صناعتها وألوانها الطبيعية وزخارفها المستوحاة من عمق الحضارة المغربية.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية