"شارع الغلابة".. قِبلة الباحثين عن الأثاث الرخيص

الأربعاء، 21 مارس 2018 ( 03:35 م - بتوقيت UTC )

يقترب موعد حفل زفاف أحمد الشنطي، من قطاع غزة، وتتسارع معه خطواته في البحث عن أقصر الطرق لإكمال عملية "تعفيش" شقته الصغيرة، يبحث عن غرفة نوم بأقل الأسعار، تأخذه قدماه نحو الشرق من مدينة غزة، حيث شارع ممتد، لا يميزه سوى أثاث مستعمل معروض على جنبات الطريق.

"شارع الغلابة"، هو الاسم المتعارف لدى مرتادي المكان، ليس بسوق رسمي، إنما هو وجهة الفقراء وأصحاب العوز فقط، من يبحثون عن الحصول على أثاث منزلي بأقل الأسعار، مقارنة بالذي يُباع في المحلات التجارية وخارج الشارع الممتد من حي الدرج حتى منطقة السدرة، المتعارف عليه أيضا بشارع "الصحابة".

في هذا الشارع، ينشط بعض الفلسطينيين في بيع أثاث منزلي جديد ومستعمل، فضلاً عن أدوات كهربائية، وملابس مستعملة، جميعها تباع بأسعار رخيصة، تغطي حاجة الكثيرين من سكان غزة ممن يعانون أوضاعاً معيشية واقتصادية صعبة.

الشنطي، الذي تخرّج من كلية المحاسبة من جامعات غزة، ولم يجد فرصة عمل في مجال دراسته، وأضحى عاملاً في أحد المحلات التجارية، براتب لا يتجاوز 200 دولار شهرياً، يضطر لذلك في ظل تفشي البطالة، يقول "لولا والدي ما كنت أستطيع تحديد موعد زفافي، الآن أحاول تجهيز منزلي الصغير، وشراء غرفة نوم بأقل سعر".

مع ساعات الظهيرة، يتجول الكثيرون داخل الشارع، يتفحصون الأثاث المعروض، وبعضاً من الأجهزة الكهربائية المنزلية، لسانهم يسأل عن الأسعار، دون اعتراض، يرونها تتناسب إلى حد ما مع أوضاعهم المالية الصعبة، إذا ما قارنوها بالأسعار المرتفعة لهذه الأغراض في المحلات التجارية والأسواق الأخرى في غزة.

يناسب الحاجة

بلال المدهون، يحتضن يد طفله، ويتجول. يتساءل عن سرير صغير لمولوده القادم، ويقول "بالكاد أحاول تلبية متطلبات حياة الأولاد في البيت، وعندما أفكر في شراء سرير صغير لابني القادم، لن أذهب إلى محال سعر السرير فيها 200 دولار. هنا أستطيع شراء سرير مناسب بـأقل من 80 دولار".

في حين أن محمود الشريف، مرّ مع ابنه الشاب، داخل الشارع، بحثاً عن "عفش" كامل لشقة ابنه الجديدة، يُفسر لجوءه إلى "شارع الغلابة" بأنه يلبي حاجته في ظل تراكم الديون، جراء تحضيرات حفل الزفاف الأخرى، وكذلك تكبدهم عناء تكاليف أخرى لإنهاء تشطيب الشقة، في الوقت الذي يُعتبر فيه مصدر دخلهم محدوداً.

يقول الشريف "إذا اليوم الواحد يكون مضطراً أن يزوج ابنه، والوضع صعب اقتصادياً ومعيشياً، أكيد راح يدور على أغراض مناسبة بأقل الأسعار. أستطيع تعفيش شقة من غرفة نوم وأثاث بمبلغ ألف دولار، من المستعمل والجيد، بدلا من دفع ثلاثة آلاف دولار تقريباً، إذا فكرت أن أشتري أثاث جديد من محلات أخرى".

الوضع يحكم

وزاد اللاجئون إلى الشارع، في أعقاب الحرب الإسرائيلية الأخيرة ضد غزة، صيف عام 2014، من الباعة والمشترين، إذ أن القصف الإسرائيلي الذي طال آلاف البيوت الفلسطينية، دفع بأصحابها إلى بيع ما بقي صالحاً من أثاثهم لصالح من يبيعون الأثاث في "شارع الغلابة"، بغرض إعادة إصلاحه وبيعه بمقابل مُربح نوعاً ما.

أبو نادر، صاحب محل لبيع الأثاث في الشارع، يقول "إن الحصار الإسرائيلي المفروض رفع أسعار الأثاث المنزلي في أسواق غزة. الناس لا تستطيع شراءه مقارنة بأوضاعهم المالية، لذلك ننشط في بيع أثاث يوصف بالجيد في هذا الشارع الذي أصبح قِبلة الكثيرين ممن يبحثون عن أسعار منخفضة".

وأصبحت البضائع المعروضة في الشارع الممتد إلى الشرق من مدينة غزة، ملاذاً للكثيرين من الفلسطينيين الذين هم مقبلون على الزواج، أو آخرين، وقد لا يُبدي أي منهم اعتراضاً على شراء هذه الأغراض المستعملة، لكونها توصف بـ "الجيدة"، في ظل وضع اقتصادي خانق لأحوال الغزّيين بشكل عام.

ads

 
(2)

النقد

كان الله بعون الفقراء 

  • 10
  • 45

الله يكون في عون الناس والقادم أصعب

  • 34
  • 22

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية