يوم "الصمت" في بالي.. العزلة لتطهير الذات

الثلاثاء، 27 مارس 2018 ( 01:03 م - بتوقيت UTC )

يستقبل الإندونيسيون في جزيرة بالي أعوامهم بالصمت والتعبّد. السنة الجديدة عندهم تبدأ في آذار/ مارس، ولا يوم ثابت للعيد في هذا الشهر، ودرج سكان الجزيرة على تجديد "نقائهم" الداخلي ومصالحتهم مع العالم الخارجي في هذه المناسبة عبر طقوس يواظبون على ممارستها، من بينها يوم "الصمت" أو ما يُعرف بيوم "نيبي".

وعلى رغم أن هذه الممارسات الدينية هندوسية إلا أن كل سكان بالي ملزمون بالتقيّد بأصولها، فالغالبية العظمى من "الباليين" هم من طائفة الهندوس وطقس الصمت "لا يتم إلا جماعياً".

صمت "دامس"

في الجزيرة التي تطفو بين بحر جاوة والمحيط الهندي، وفي المساحة المترامية بين الجبال العالية والتلال البركانية والسواحل الوعرة والشواطئ الرملية، يحتفل سكان المدينة من الهندوس بحلول العام الجديد بالصمت "الدامس". ففي يوم "نيبي" لا تجمّعات أو تبادل زيارات. لا انتقال أو تنقّل خارج البيوت. ولا تمرّ على الطرقات سيارة أو دراجة ولا حتى خطوات متباطئة أو مهرولة. وتحرص الشرطة التي تُسيّر دوريات في الشوارع وعلى الشواطئ تُدعى "دوريات باكالانغ" على التزام الجميع بالـ"إجراءات"، بما فيهم أصحاب المتاجر الذين يقفلونها جميعها.

وباستثناء المستشفيات، تتوقف كل الأنشطة والخدمات والمرافق العامة بما فيها المطار والموانئ. ومع حظر خدمات الإنترنت وتوقف البث الإذاعي وإغلاف التلفزيونات والهواتف، تُعزل بالي عن محيطها الخارجي تماماً لمدة 24 ساعة تبدأ في السادسة صباحاً من يوم "نيبي" وتنتهي في السادسة صباحاً من اليوم التالي.

وفي حين يُلازم السكان منازلهم، يُنصح السيّاح والنزلاء بعدم مغادرة الفنادق، كما يُمنع في هذا اليوم إضرام النار، الأكل، العمل، والتحدث وأي شكل من أشكال الترفيه.. لتنصرف بذلك كل الجزيرة إلى التفكّر والتركيز في الصلاة بمُقتضى طقوس الهندوس.

إساءة

يوم الصمت في بالي مقدّس، وأي خروج عن أعرافه يُعتبر إساءة في حق المؤمنين على هذه الجزيرة. ولن يكون من المقبول بالتالي أن يخرق أي زائر لهذه المُقاطعة، الترتيبات المعتادة لجلسات الإنفراد بالذات والتأمل، بما فيها نشر تغريدة واحدة على أحد مواقع التواصل الإجتماعي. غير أن المُتعارف عليه هو فضول السيّاح للتعرّف إلى ثقافة السكان المحليين من خلال "عيش التجربة" بالمراقبة وأحياناً بـ"التقليد".

"نيبي" هو يوم عطلة رسمية، ويُغطي خلالها الباليون النوافذ ولا يُضيئون الأنوار، وينصرف كل واحد منهم إلى ذاته للتأمل بالعالمين الداخلي والخارجي. إذ يرون في هذا اليوم موعداً سنوياً "لغسل القلوب والعقول من الأفكار والأفعال السيئة"، إضافة إلى "دعوة الله أن يطهرنا ويطهر البشر والكون". في اليوم التالي يبدأ العام الجديد، فيلتقي الناس ويتصافحون ويصفحون عن بعضهم البعض، وتُستأنف الأنشطة الحياتية والإجتماعية والعملية كسابق عهدها.

طقوس أخرى

طقوس عديدة تشهدها احتفاليات العيد، وأشهرها ما يحدث قبيل يوم الصمت، وتحديداً في الليلة التي تسبقه. حيث تشهد شوارع بالي طقوساً مميزة، يُشارك فيها المؤمنون الهندوس، ويتحيّنها محبو اكتشاف "الآخر" لزيارة المدينة في شهر مارس.

وتشمل هذه الطقوس مسيرة "نغروبوك" التي يتخللها ظهور تماثيل "أوغو ـ أوغو" لتجسّد بمعظمها أشكال الكائنات الأسطورية، ومعظمها من الأشرار والشياطين، ويكون الغرض الأساسي من صنعها هو تنقية البيئة الطبيعية من أي ملوثات روحية تنبعث من أنشطة الكائنات الحية، لاسيما البشر.

في هذه المسيرة يُحمل التمثال على الأكتاف ويجول حاملوه في شوارع القرى، تُرافقهم فرقة أوركسترا لتعزف الموسيقى، وتكون المشاعل جزءاً من هذا العرض.

 

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية