البحث عن السعادة.. ربما يقودك إلى التعاسة!

الثلاثاء، 20 مارس 2018 ( 11:04 ص - بتوقيت UTC )

لعلّ قلّةً فقط، ممّن شاهدوا فيلم "البحث عن السعادة" (2006)، للمخرج الإيطالي غابرييل موتشينو، تمالكوا أنفسَهم عن ذرف الدموع تأثُّراً بمَشاهده التي جسّدت قصّةً حقيقية؛ بطلُها رجُل الأعمال الأميركي كرستوفر غاردنر، الذي تحوَّل، بفضل كفاحه ومثابرته، من مشرّدٍ إلى رجل أعمالٍ ناجح.

أحدُ أقوى تلك المشاهد، على الإطلاق، هو الذي يضطرُّ فيه كرستوفر (ويل سميث)، بعد تخلّي زوجته عنه وطرده من بيته بسبب عدم تسديد الإيجار ثمّ إخفاقه في تأمين غرفةٍ في مرقدٍ خاصّ بالمشرّدين، إلى النوم رفقة ابنه الصغير (جادن سميث) في دورةٍ للمياه بإحدى محطّات المترو. يختلق الأبُ لابنه قصّةً خيالية عن الديناصورات، ويُخبره أنّ عليهما الاحتماء منها داخل الكهف/ دورة المياه. وهناك، يفرشُ له مناديل ورقية على الأرضية، فينام الصغير في دعةٍ، بينما يُحكِم الأب إغلاق الباب برجله ويُجهش بالبكاء.

على رغم مأساوية الرحلة التي يخوضها كرستوفر، على مدار ساعتَين و25 دقيقة، فإن "البحث عن السعادة" هو أحد الأفلام التي لا يُمكن لمن يُشاهدها إلّا أن يخرج منها سعيداً؛ ليسَ فقط بسبب نهايته السعيدة، بل بفضل الشعور الإيجابي الذي يمنحه له هذا العمل الملهِم.

لقطة من الفيلم

​يبرُز الجانب الماديّ كمحورٍ أساسي في تحريك أحداث العمل. إنه العنصر الذي يتسبّب غيابه بجميع المشاكل والمتاعب (مغادرة الزوجة والطرد من البيت والتشرّد)، ويتحقّق النجاح بحضوره. هل كنّا لنعتبر كرستوفر غاردنر ناجحاً، لولا أنه أصبح مستثمراً يمتلك الملايين؟

غير أن الفيلم لا يسعى، بالضرورة، إلى إقناعَنا بعدم صحّة وجهة النظر التي ترى أن "المال لا يصنع السعادة"، بل إخبارنا أن "المال قد يصنع السعادة"، أي أنه لا يعدو أن يكون سبباً من جملةٍ أسبابٍ تُحقّق تلك الغاية. على أن المؤكّد هو أن الشريط، وإن حمَل عنوان "البحث عن السعادة"، لا يتناول مفهوم السعادة، بل فكرةَ العزم والإصرار. انتهى الفيلم من دون أن يُخبرنا إن كان غاردنر يشعُر بالسعادة فعلاً، على رغم نجاحه.

لكن، هل يُمكن أن يُؤدّي البحث عن السعادة بصاحبه إلى غير النتيجة التي وصل إليها غاردنر؟ إلى التعاسة مثلاً؟

نعم. هذا ما ستُجيبنا به دراسة أميركية حديثة ذهبت نتائجُها إلى أن السعي الحثيث إلى تحقيق السعادة قد يُدخل صاحبه في دوّامةٍ سلبية يخرج منها أكثر تعاسة ممّا كان عليه سابقاً.

شملت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعتَي روتغرز وتورونتو ونشرتها دورية "فيزيكونوميك بولوتين أند ريفيو"، أربعة مجموعات ضمّت كلّ واحدة منها بين 100 و300 شخص. وكشفت النتائج أن الذين يعتقدون أن تحقيق السعادة يتحقّق ببذل جهداً كبيراً في مهام متنوّعة يشكون باستمرار من فقدان الوقت، وبالتالي من شعورهم بالتعاسة. وعلى العكس من ذلك، لا يشعر أولئك الذين يعتقدون أنهم سعداء أن الوقت يهرب منهم.

تُخبرنا الدراسة، بشكل ضمني، أن السعادة قد تتحقّق بأشياء بسيطة لا تتطلّب بالضرورة جهداً ووقتاً كبيرَين، ربّما بمشاهدة عمل سينمائي جميل؛ مثل فيلم "البحث عن السعادة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية