القرفة.. أكثر من مجرد بهارات

الثلاثاء، 10 أبريل 2018 ( 02:26 ص - بتوقيت UTC )

تعتبر "القرفة" واحدة من أهم البهارات والتوابل في العالم، تناولها الأجداد في كثير من وصفاتهم العلاجية التي ورثوها للأبناء، كما كانت مرتبطة بالأغنياء، بسبب ارتفاع أسعارها في وقت سابق، فقد كانت تأخذ مكانها بين الحلى والمجوهرات،  الأمر الذي جعل التجار يتهافتون على جلبها من الهند والصين، بوصفها واحدة من البهارات الثمنية والنادرة.

القرفة هي لحاء نبات شجرة دائمة الخضرة، استوائية كثيفة، ذات رائحة عطرية طيبة، يتم تجفيفها حتى الحصول على القرفة بالشكل الذي يصلنا. وعرفت القرفة بأسماء عديدة عبر العصور، وعرفت عند العرب في العصور الوسطى بالدارصيني، أو القرفة السيلانية، أما اسمها في اللغة التاميلية كان (كاروفا)، ومتعارف عليها في لهجات عامية باسم "الدارسين".

القرفة عبر السنين

تصدرت القرفة مكانها بين التوابل والبهارات بوصفها الأقدم، واستخدمت في الكثير من الثقافات والحضارات العريقة القديمة، ففي الحضارة الفرعونية كانت القرفة أحد أهم المكونات التي استخدمت في التحنيط الذي اشتهرت به الحضارة المصرية القديمة. وفي الهند ومنذ آلاف السنين استخدموها في النظام العلاجي المسمى "الأيورفيدا"، كانت فيه القرفة تقوم بتنشيط الدورة الدموية. أما الحضارة الصينية القديمة فقد استخدمت فيها القرفة في الوقاية والعلاج معاً، وكانت تعالج الاضطرابات المرتبطة بوظائف الكلى، وأيضاً الوقاية من نزلات البرد، لما لها من قدرة هائلة على رفع مناعة الجسم وتقويتها.   

وفي القرن الماضي وتحديدا في العام 1918، انتشر في أسبانيا نوع من الأنفلونزا عرف باسم "الأنفلونزا الأسبانية"، استطاع هذا النوع من الفيروسات أن يحصد أرواح الكثير من الناس ولم ينج من وطأة المرض سوى أولئك الذين كانوا يعملون  في استخراج القرفة، والذين كانوا يضيفونها إلى طعامهم أو يتناولها كمشروب دافئ. ومع تطور أنواع الانفلونزا، وظهور "انفلونزا الطيور"، قام العلماء بادخال القرفة في العام 2007 في تركيبة اللقاح المضاد لأنفلونزا الطيور.

القرفة في عالم الحلويات

رائحتها الزكية ومذاقها الطيب جعلها حاضرة في الأطباق على اختلاف المطابخ حول العالم، خصوصاً المطبخ العربي والهندي، كما تمت إضافتها إلى الحلوى والمخبوزات، حتى أن بعض هذه الأطباق حمل اسمها كحلوى لفائف القرفة، وبسبوسة القرفة، وجمهورها كبير في عالم الحلويات من عشاق النكهة، والتي أضافوها أيضا إلى (العلكة) لإضفاء نفس برائحة زاكية، والقضاء على رائحة الفم.                                     

حكاية النساء مع القرفة

عرفت القرفة بأنها سيدة الطب البديل، إذ أثبت العلم الحديث أن القرفة قادرة على حل الكثير من المشاكل الصحية أو تخفيفها، وحتى زيوت القرفة لها تأثيرها في علاج القروح والجروح والنمش والكلف والصداع، وغيرها، لكن يجب استخدامها تحت إشراف طبيب مختص؛ لأن استخدامها الخاطئ يسبب الكثير من المشاكل.

للجنس الناعم الحظ الأوفر مع القرفة، فهي للنساء سلاح ذو حدين، يمكن أن تفيد أو العكس. وتوصل العلم الحديث إلى أن تناول النساء للقرفة يمكن أن يعالج الدورة المضطربة بتنظيم الدورة الشهرية لديهن، وأن يضبط هرمونات الجسم، وبالتالي يفيد في علاج حالات تأخر الحمل الناتجة عن الخلل الهرموني أو اضطرابات التبويض. كما يمكن للقرفة أن تخلصها من الآلام التي قد تنتج  من تقلصات الرحم  القوية فترة حدوث الطمث، والتي تعرف باسم (متلازمة عسر الطمث).                                                           

أما الدورة الشهرية المحتبسة فأكواب القرفة يمكن أن تسهل سريانها، وتمنع الصفائح من الالتصاق، ولعل هذا أهم الأسباب التي جعلت القرفة ترتبط بالمرأة (النفاس)، أي ما بعد الولادة لأنها تساعد على إدرار (دم النفاس) وتنظيف الرحم بشكل أسرع، ومن جهة أخرى فهي تساعد في إدرار الحليب، وغناها بالكالسيوم يعوض عظامها الكالسيوم الذي فقدته خلال فترة الحمل.                                                                          

لكن، وعلى رغم كون القرفة صديقة للمرأة إلا أنه يجب على المرأة الحامل، أو من تظن أن تأخر دورتها سببه الحمل، أن توقف القرفة وتقطع العلاقة معها؛ لأنها قد تخسر الحمل جراء تناولها القرفة، المعروفة بقدرتها على إجهاض الحمل، خصوصاً في بداياته.

 
(2)

النقد

موضوع مميز يستحق الاشاده.. 

  • 18
  • 30

شكرا لزوقك

 

  • 10
  • 14

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية