ماذا يحدث عندما نتقبل الآخرين بعيوبهم قبل مزاياهم؟

الاثنين، 19 مارس 2018 ( 06:34 ص - بتوقيت UTC )

قصة قصيرة يعرفها الجميع، يُروى فيها أن قديما كان هناك عجوز، كانت تملأ الماء كل يوم من نهر القرية، في إناءين مربوطين على عصا تحملها على كتفيها، أحدهما كان مشروخا يصل فيه الماء الى البيت بنصف كميته، وبعد سنتين من التسريب، نطق الاناء المشروخ مخاطبا السيدة العجوز قائلا:"أنا خجل من هدر مجهودك في نقل الماء"، ابتسمت العجوز وأجابته:"ألم تلاحظ الزهور الممتدة على طول الطريق الذي من ناحيتك فقط؟ لقد قمت بغرس البذور على طول مسارك، وهذه الزهور التي تزين بيتي أنت تسقيها، وأنا أقطفها، فلو لم تكن مشروخا لما كان بيتي جميلا"..

كان من الممكن للسيدة العجوز أن تقوم بمحاولة اصلاح الدلو، أو حتى استبداله بآخر جديد، لكنها لم تفعل هذا ولا ذاك، انما قبلت به كما هو بشرخه، وقامت بنثر بذورها على طول الطريق الذي يتسرب فيه الماء، لتحول النقص الى كمال، وما يبدو في ظاهره القبح الى جمال.

الاختلاف سنة الحياة

 انها دعوة صريحة لضرورة تقبل الاخر كما هو، بعيبه قبل ميزاته، وأن نحول هذا الاختلاف ما أمكن الى جمال وقوة، إن من سنن الله في الأرض منذ بدء الحياة انه جعلنا شعوبا وقبائل مختلفين، والكون ونظامه أيضا ينتظمه هذا الاختلاف.                                                                                                                                                                                                                                                                        

هذا التباين بين البشر هو الذي يصنع عيوبهم ومميزاتهم، وهو أيضا سبب للتعايش بينهم، لذا يجب تقبلهم كما هم، لانه ببساطة محاولات التغيير في الطباع أو السلوكيات التي لا تروق أحد الأطراف، قد تؤدي الى خسارتهم وربما ابعادهم الى الأبد.

الزواج وتقبل الاخر

يرى اختصاصيو علم النفس "أن حب الأشخاص بسبب وجود مميزات فيهم تحظى بالاعجاب، وتستحوذ على الاهتمام لا يعد حبا، ولكن الحب هو تلك المشاعر التي تكون موجودة في القلب على الرغم من العيوب الواضحة في من تحب، والتي قد تطغى على حسناتهم"، فيجب أن لا تقف هذه العيوب عقبة في طريق الزواج، وأن لا تكون سببا لانهائه. فمعادلة تقبل ايجابيات الشخص هذه سهلة، وممكنة جدا، لكن..تقبل عيوبه ونواقصه هي المهمة الأصعب، وتعتبر الشرط الأهم لاستمرار الزواج، وبلا شك الحياة أسهل في التغافل مرة، والتغابي مرتين عن تلك العيوب والثغرات التي لكل شخص نصيبه منها.                    

"يجب على كل طرف، أن يحب الآخر كما هو، لكي يحسن التعامل مع عيوبه، وأن الاختلاف لا يفسد للود قضية"، هذا ما أكدت عليه مريم الشحي المرشدة الاجتماعية، مع تأكيدها أن لا أحد يخلو من العيوب.

اختلاف وليس خلافا

الاختلاف بين جزيئات المجتمع الواحد هو أمر مقبول، لكن من غير المقبول أن يتحول هذا الاختلاف الى خلاف، فلا بد أن يكون هناك متسع لتقبل الآخرين واختلافهم، حتى وان تطلب الامر تغيير بعض من قناعات العقل لتقبلهم، قال ايفرت دايركسين: "الحياة ليست ثابتة، والذين لا يستطيعون تغييرعقولهم وتقبل الاخرين هم الموتى والمجانين".                                                                                                         

وفي كل دول العالم، فان المجتمعات التي لا يُتقبل فيها الآخر المختلف عنها بعيوبه ومميزاته، هي مجتمعات عرضة أكثر من غيرها للصراعات والتفكك وانعدام الأمان فيها، وبيئة خصبة للجماعات المتطرفة والارهابية.

وأخيرا، قد لا يبدو سهلا، أن نحاول التعايش مع الشخص على الرغم من عيوبه، لكنه ليس مستحيلا، ولا ضربا من الخيال، فقط درب نفسك على عدم تضخيم العيوب حتى تبدأ بالتلاشي شيئا فشيئا، لن تختفي لكنك ستعتادها حتى تصبح هي الأجمل.  

 
(5)

النقد

نعم نحتاج  فقط التدرب لنتعاايش مع عيوب الاخرين وتقبلهم كما هم دون احداث شرخ في العلاقات 

  • 26
  • 31

موضوع رائع.. الاختلاف اساس العلاقات والاختلاف بالرأي دائماً و ابداً لا يفسد للود قضية فعلينا تقبل الاخر لتستمر الحياة

  • 48
  • 26

  • 31
  • 40

  • 40
  • 25

اشكر تفاعلكم الرائع ..واراؤكم أكثر من رائعة

 

  • 24
  • 28

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية