جزيرة "إلفنتين".. جوهرة أسوان الساحرة

الأربعاء، 21 مارس 2018 ( 12:13 م - بتوقيت UTC )

أسوان هي البوابة الجنوبية لمصر. تقع على الضفة الشرقية للنيل عند الشلال الأول، وهي من أجف البقاع المأهولة على وجه الأرض. على سبيل المثال، لم تسقط عليها أي أمطار خلال ست سنوات كاملة (من 1995 إلى 2001)، لذلك كان من المعتاد عدم تسقيف بعض غرف المنازل القروية فيها.

أسوان هي مدينة الجمال والسحر. هناك يبلغ نهر النيل اتساعه، وتتهادي مياهه شفافة رقراقة، إضافة إلى العديد من الجزر، والمحميات الطبيعية، ويقول عنها المطرب والفنان المصري محمد منير إنها أنقى بقاع الأرض، وأكثرها سحرًا.

من أشهر الجزر التى تقع في مدينة أسوان التى لم تبح حتى الآن بكامل أسرارها، جزيرة "إلفنتين"، والمعروفة بجوهرة الجنوب، وتقع فى قلب نهر النيل فى مواجهة مدينة أسوان، وتبلغ مساحتها نحو 1500 متر طولاً و500 متر عرضًا.

وعُرفت هذه الجزيرة فى العصور الفرعونية باسم "آبو" وتعنى "الفيل" أو "عاج سن الفيل" التي تحولت في اللغة اليونانية إلى كلمة "إلفنتين"، على اعتبار أن تلك الجزيرة كانت ميناءً مهمًا لاستقبال العاج الإفريقي المستخرج من سن الأفيال.

كانت الجزيرة بالفعل نقطة محورية على الطرق التجارية إلى الجنوب من مصر، فضلاً عن أنها كانت مقرًا أساسيًا لكل البعثات الحكومية والعسكرية والتجارية المتجهة جنوبًا.

تكوين الجزيرة الجيولوجى ونشأتها على صخرة جرانتية أعطاها أهميةً كبرى، وكذلك اختلافًا، حيث استخدمت أحجارها الغرانيتية السوداء والرمادية والحمراء في عدد من الأعمال الإنشائية والفنية قديمًا وحديثًا.

فى العصور الفرعونية، تركز النشاط العمراني الرئيسي من بناء معابد ومقابر فى الجزء الجنوبي من الجزيرة، بينما لم يضم الجزء الشرقى منها سوى تجمع سكني صغير ومركز تجاري حمل اسم "سونو" (ويعنى يتاجر في اللغة المصرية القديمة).

وفى عصر الأسرات المبكر، تم تأسيس قلعة في الجزيرة كنقطة حراسة بها حامية، للإشراف على الحدود الجنوبية وللسيطرة على طرق التجارة. وفى عصر الأسرة الثالثة، بُنى هرم مدرج صغير الحجم فى غرب الجزيرة، للتعبير الرمزي عن السلطة المركزية ممثلة في شخص الملك. ثم أسس خلفه مبنى إداري وجُبانة تعودان إلى عصري الدولتين القديمة والوسطى.

ولعل من بين أبرز معالم الجزيرة، بقايا معبد (خنوم) سيد "إلفنتين"، والذي يعتبر من أهم الآلهة في مصر القديمة، والذي تزوج (ساتت) سيدة "إلفنتين"، ثم أصبحت (عنقت) ربة جزيرة سهيل ابنة لهما.

في عصر الدولة الوسطى، بُني معبد لـ(خنوم)، وأُعيد بناؤه في عهد (الملك تحتمس الثالث) من عصر الدولة الحديثة، وحدثت له إضافات عديدة فى عهد (الملك نختنابو الثاني) في الأسرة الـ 30، بينما زُينت البوابة الأثرية في نهاية عهد (الإسكندر الرابع)، فضلاً عن إضافات قام بها الملوك البطالمة والأباطرة الرومان.

ويبلغ طول المعبد نحو 123مترًا. وفى عام 1908، وجد الأثريون الفرنسيون جُبانة للكباش المقدسة الخاصة بالمعبود (خنوم) بين معبدى (خنوم) و(ساتت). وفي العصر الصاوى (الأسرة 26)، أقيم مقياس للنيل بالجزيرة.

وفى عام 1946، اكتشف الأثرى المصرى الراحل لبيب حبشى مقصورة "الكا" الخاصة بالموظف الشهير (حقا إيب) الذي كان مسؤولا عن الرحلات الملكية الناجحة إلى الجنوب، الذي قُدس بعد وفاته على هذه الجزيرة، وأصبح وسيطًا بين البشر والآلهة من قبل ملوك وأشراف الدولة الوسطى.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية