النباتيون يعمرون طويلاً

الاثنين، 19 مارس 2018 ( 04:46 م - بتوقيت UTC )

ماذا لو بدأت نهارك بكيلو من الموز المهروس، مع بعض السبانخ أو القرفة، والكركم،  أو بشرب حليب نباتي منتج من فول الصويا أو الأرز أو جوز الهند أو الشوفان، ومن ثم تناولت قطعة من برغر الفطر والبطاطاس والعدس،  أو قوارب من الكوسا مع الخضروات والذرة والجبنة، ضمن وجبة الغذاء، ثم أنهيت نهارك الطويل بطبق من الخُضار أُضيف إليه الجبنة أو التونة والمكسرات، قد تتساءل عن اللحوم في المزيج المذكور أعلاه ضمن الوجبات الرئيسية الثلاث، نعم إنه نظام "نباتي".

تعود شهرة الغذاء "النباتي" إلى خصائصه المفيدة للصحة؛ بخاصة كمية الألياف الصحية، والفيتامينات والمعادن العالية الجودة، التي نجدها في مجموعة من الخضار، والحبوب، والفواكه. أضف إلى ذلك، أنه قليل الكوليسترول، والدهون المشبعة غير الصحية. كما تتضمن الأطعمة النباتية الحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضار، والفاكهة، والمكسرات، والزيوت النباتية، والبهارات والأعشاب. وهناك بعض النباتيين يتناولون الحليب ومشتقاته، والبعض الآخر يأكلون البيض بالإضافة الى الحليب .

يتحول الناس إلى النظام الغذائي النباتي؛ لأسباب متنوعة، فالبعض يهدف لتخفيف معاناة الحيوان، والبعض الآخر يهدف لاتباع أسلوب حياة صحي أكثر. لكن هناك آخرين يرغبون في خفض مستوى انبعاثات الكربون، والغازات السامة في الهواء. والحقيقة أن النباتيين على حق في هذه المسألة، بغض النظر عن مدى إنكار أصدقائهم من آكلي اللحوم لها، والتي تتمثل في أن التخلي عن تناول اللحوم له فوائد متعددة، وكلما زاد عدد النباتيين، أصبحت تلك الميزات أكثر وضوحاً على مستوى العالم، بحسب موقع BBC العربي.

برغر نباتي من الفطر والعدس والبطاطس

لا توجد إحصاءات تبين عدد النباتيين في العالم العربي، لكن هناك محاولات جادة لنشر هذه الثقافة عربياً. وغياب أي دولة عربية ضمن قائمة أكثر عشر دول في العالم من حيث عدد النباتيين، يؤكد ذلك؛ وبحسب worldatlas.com احتلت الهند المرتبة الأولى بنسبة 38 في المئة من عدد السكان، تليها تايوان لتنتهي القائمة بأستراليا في المركز العاشر بنسبة خمسة في المئة من عدد السكان.

فلسفة تعود إلى آلاف السنين، في الهند واليونان، حيث ارتبط في الهند بمبدأ الـ"أهيمسا"، بمعنى "اللامؤذي" أو "عدم الأذى". وكذلك في اليونان،  إذ اعتبر "أبيقور" الطعام مُتعة يجب أن تكون مُحمَّلة بالخير لا الشر "ليكن الطعامُ دواءَك وليكن الدواء طعامك". وقبله فيثاغورس؛ الذي اعتبر أن الحيوانات كائنات قريبة للإنسان، وعليه ألا يمسَّها بضرر. ومن تاريخنا العربي، تبرز شخصية المعرّي الفذّة، الذي قدم في نظرته للكون تناغماً مع العالم، دفعه في عامه الـ30 لأن يصبح نباتياً.

قام ماركو سبرينغمان، الباحث في برنامج مستقبل الغذاء في جامعة أكسفورد، بتجربة مهمة مع زملاء له عن طريق برنامج كمبيوتر خاص، نشرها موقع BBC Future. أوضحت نتائج هذه التجربة الافتراضية أنه لو أصبح جميع البشر نباتيين بحلول عام 2050 فإن هذا كفيل بأن يخفض انبعاثات الغازات على كوكبنا بنسبة 70 في المئة تقريباً.

طبق غذاء نباتي

وبحسب تقرير حديث آخر نشرته bbc.com/future أيضاً، فإن نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية تتحول إلى مزارع لتربية الحيوانات، وإذا تحول الجميع إلى نباتيين فستعود هذه الأراضي إلى أصلها كأراضٍ عشبية وغابات، وهذا سيجعلها تمتص غاز الكربون، وتخفف في المستقبل من حدة التغير المناخي.

و يضيف التقرير أنه ستكون هناك فرصة أكبر لزراعة محاصيل يمكنها سد الفجوة في إمدادات الغذاء التي يعانيها البشر، لأن نسبة غير قليلة من الأراضي المزروعة حالياً تستخدم محاصيلها لغذاء الثروة الحيوانية وليس للبشر. لكن في المقابل سيحتاج الناس الذين كانوا يعملون في مجال الثروة الحيوانية إلى مجهود كبير حتى يتم إيجاد فرص عمل جديدة لهم، وإذا لم يحدث ذلك فسيعاني العالم من مشكلة بطالة كبيرة واضطرابات اجتماعية.

 

كما ويشير التقرير أن من ايجابيات الإقلاع عن أكل اللحم في العالم؛ الانخفاض العالمي في نسب الوفيات  والذي قد يراوح بين ستة و10 في المئة. كما أن التخلي عن أكل اللحوم الحمراء، يقلل من أمراض القلب والشريان التاجي، والجلطة ومرض السكري، وبعض أنواع السرطان. وانخفاض عدد المرضى سيصحبه انخفاض في شراء العلاج، وهو ماسيوفر  نحو ثلاثة في المئة من الناتج الإجمالي المحلي على مستوى العالم.إذ يؤدي الاعتماد على النباتات بدلاً من اللحوم؛ إلى منع سبعة ملايين حالة وفاة كل عام، بينما يؤدي الامتناع عن تناول أي أطعمة لها علاقة بالإنتاج الحيواني إلى زيادة هذه التقديرات ليصل الإنخفاض إلى ثمانية ملايين حالة وفاة عالمياً.  

تشير البحوث المختصة في الغذاء النباتي أن الأشخاص النباتيون؛ أقل عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة مثل البدانة والسكري وأمراض ضغط الدم وتصلب الشرايين وحصى المرارة بالإضافة إلى الأمراض المتعلقة بالجهاز الهضمي والتنفسي ومرض السرطان. ويجب على الأشخاص النباتيين مراعاة المغذيات والعناصر الغذائية، التي تفتقر إليها الأطعمة النباتية، مثل فيتامين D وفيتامين B12 وعنصر الحديد والكالسيوم والزنك. كما تشير البحوث إلى أن اللياقة البدنية للأشخاص النباتيين تتعدى ضعف اللياقة البدنية لأكليّ اللحوم. فضلاً عن أن بعض الدراسات أظهرت أن الأشخاص النباتيين؛ يتميزون بالذكاء واقتصاديون، ويعمرون طويلاً وأقل عرضة للإصابة بالأمراض. أما عن المتاعب التي قد يعانيها الأشخاص النباتيين؛ تتمثل في صعوبة التنويع في الطعام النباتي. 

ads

 
(3)

النقد

موضوع رائع جداً، ومعلومات مهمة يستحق القراءة 

بالتوفيق ميس :)

  • 27
  • 26

شكرا مايا .. شهادة بعتز فيها :)

  • 29
  • 34

محتاجين نعرف هالمعلومات لأنه هالنظام صاير موضة

  • 25
  • 36
You voted ''.

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية