ماذا تعرف عن التضخم وأين تظهر تداعياته؟

الخميس، 22 مارس 2018 ( 07:59 ص - بتوقيت UTC )

كثيرا ما يتردد مصطلح "التضخم"، وعلى رغم تاثيره الاقتصادي على حياة الاسرة اليومية والدولة بشكل عام، إلا ان فهم تداعياته تقتصر غالبا على المختصين والمعنين. التضخم هو حالة ترتفع فيها الأسعار بشكل تصاعدي ومستمر عقب انخفاض قيمة النقود، ويرجع ذلك إلى عدة أسباب منها زيادة الطلب على العرض أو عند ارتفاع نفقات الصناعة.

ووفقًا لموقع "إنفستوبيديا"، قد يرجع التضخم إلى عوامل خارجية مثل ارتفاع أسعار المواد الأولية كالنفط، مما يؤثر على استقرار العملة المحلية. وعندما يحدث التضخم يكون له العديد من التأثيرات على اقتصاد أي دولة، أهمها ضعف القوة الشرائية للعملة، وهو ما يعود إلى ارتفاع الأسعار في مختلف القطاعات.

وقد يرجع ارتفاع سعر سلعة معينة إلى عدة أسباب، فقد يرتفع ثمن كوب القهوة بسبب زيادة الطلب على البن أو بسبب تعرض محصول البن للجفاف أو الفيضانات، أو تواجده في منطقة صراعات. وعلى الرغم من أن هذه الأسباب سوف تزيد سعر القهوة، إلا أن هذا المثل لا يعبر عن التضخم، إلا في حالة انخفاض القوة الشرائية الإجمالية لمحبي القهوة.

فالتضخم يتطلب ارتفاع أسعار مجموعة من السلع والخدمات الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها مثل الغذاء والوقود.

ويشجع التضخم وانخفاض القوة الشرائية الأشخاص على شراء السلع الآن بدلاً من شرائها لاحقًا، لأن العملة سوف تفقد قيمتها يومًا بعد يوم. حيث يقوم المستهلكون بملء سياراتهم بالغاز، وتخزين الأغذية وشراء أحذية لأطفالهم بمقاسات أكبر لتناسبهم العام التالي.

على الجانب الآخر تقوم الشركات باستثمار رأس المال، ويقوم المستثمرون بشراء الذهب وغيره من المعادن الثمينة. وعلى المدى الطويل أثبتت الأسهم أنها أفضل التحوطات ضد التضخم.

وكلما زاد معدل الإنفاق والاستثمار بسبب التضخم يُزيد معدل التضخم ويتحول إلى تضخم مفرط، مما يدخل الاقتصاد في حلقة مفرغة. أيضاً كلما كان الأشخاص والشركات أسرع في إنفاق الأموال قبل أن تفقد قيمتها زاد معدل التضخم بصورة أسرع. وفي هذه الحالة تتجاوز السيولة النقدية في حجمها السلع المعروضة للبيع، وتنخفض قيمة الأموال بمعدل أسرع. وعندما تزداد الأمور سوءًا يميل الأشخاص إلى تخزين المزيد من السلع في بيوتهم بدلاً من الاحتفاظ بأموال تقل قيمتها يومًا بعد يوم، مما يجعل المتاجر فارغة من المخزون.

وهناك علاقة بين التضخم وأسعار الفائدة، فعندما تكون أسعار الفائدة منخفضة يتشجع الأفراد والشركات على الاقتراض. وعندما ترفع البنوك المركزية أسعار الفائدة فإنها بذلك تجعل الأشخاص والشركات يتراجعون عن الاقتراض، بل ويفضل البعض وضع أمواله في المصارف لكسب فوائد. أيضاً عندما تنخفض السيولة النقدية ويقل حجم الأموال، تزداد قيمة الأموال، وتحاول البنوك المركزية بهذه السياسة النقدية الحفاظ على التضخم في معدل معقول.

وتلجأ البنوك المركزية أيضًا إلى عرض النقود من أجل السيطرة على التضخم، لكن إذا كان حجم الأموال المعروض ينمو أسرع من الاقتصاد، ستقل قيمة الأموال ويحدث تضخم أيضًا.

وعندما تكون ديون الأسر مرتفعة للغاية، يفكر السياسيون في طباعة النقود لكسب أصوات الناخبين، مما يزيد التضخم. وإذا كانت الحكومة نفسها مثقلة بالديون يكون لدى المرشحين حافز أكبر لطباعة النقود لتسديد الديون.

ويؤدي التضخم إلى خفض معدل البطالة، لأن الأجور تكون ثابتة أو تتغير ببطء استجابة للتحولات الاقتصادية. ذلك لأن وصول التضخم لمستوى معين يؤدي إلى خفض رواتب أصحاب الشركات، ويصبحون قادرين على توظيف المزيد من العمال.

كما يؤدي انخفاض القوة الشرائية إلى تشجيع الأفراد والمستثمرين على إنفاق الكثير من الأموال خلال فترة زمنية قصيرة، مما يساهم في زيادة النمو الاقتصادي. وبالإضافة إلى ذلك يخفض التضخم معدل البطالة، فيجد المزيد من الأشخاص فرص عمل، مما يحفز النمو الاقتصادي.

وعندما ترتفع معدلات التضخم إلى الحد الذي يدخل الاقتصاد في حالة من التضخم التراكمي، يصبح هناك ركود اقتصادي. ويؤدي ذلك إلى تباطؤ معدل النمو وارتفاع معدلات البطالة بشكل مطرد.

ويرتبط ارتفاع معدل التضخم بانخفاض سعر الصرف، رغم أن ضعف العملة بشكل عام هو الذي يؤدي إلى التضخم وليس العكس. وتضطر الدولة التي حدث بها ذلك إلى شراء السلع من الخارج بسعر أعلى بعد انخفاض قيمة عملتها المحلية أمام عملة الدولة الموردة، مما يؤدي إلى زيادة التضخم.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية