تقديرا لشجاعتها.. بورتريه "عصران" يخلد "فتاة الصعيد"

السبت، 24 مارس 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

"يهمني الإنسان ولو مالوش عنوان".. كلمات بسيطة من أغنية "حدوتة مصرية"، التي كتبها ولحنها النوبيان عبد الرحيم منصور وأحمد منيب، لكن على بساطتها تحوي جوهر معاني الإنسانية، وتحتوي بداخلها أخلاق أهل الصعيد المصري، تعبر عنهم ويعبرون عنها بمواقفهم.

فتاة صعيدية لم تتجاوز الـ23 من عمرها، في مجتمع محافظ يرفض "العيبة" ويخشى "الفضيحة" أكثر مما يخشى "القتل"، تتعرض لمحاولة تحرش جسدي في الشارع، فتتوقف وتلقي القبض على المتحرش، وتقاضيه، وتنجح في الحصول على حكم قضائي ضده دون محام، وتسجل كأول فتاة صعيدية تحصل على حكم ضد متحرش.

تتسبب طبيعة المجتمع الجنوبي المصري المحافظ التي تخشى "الفضيحة" في التكتم على مثل هذه الأحداث، حتى إن بلغ الأمر بقتل الجاني دون الرجوع للقضاء، وحوادث القتل بسبب العرض منتشرة بكثرة في الجنوب المصري، سواء قتل الجاني أو الضحية، لكن رانيا فهمي الحاصة على بكالوريوس علوم، والتي تنتمي لعائلات الهوارة العريقة بمدينة قنا، أبت إلا أن تحصل على حقها بالقانون.

وبالفعل، ألقت قوات الأمن القبض على المتهم "إ. ش"، وهو متزوج، وقدمته للمحاكمة، وتلقى حكما  بالحبس لمدة 3 سنوات مع الشغل، اعتدت بنفسها فاعتدت بها المحكمة، ومنظمات حقوق المرأة، والمجتمع كله، والفن التشكيلي بصفة خاصة.
في مكان ليس ببعيد عنها، نجح فنان شاب في صياغة "رد اعتبار" لمن أطلق عليها "ست البنات" بأسلوبه، بحث عن أكثر شيء يتقنه، أكثر شيء قريب من قلبه ومن ضميره ومن يديه ومن وجدانه ليقدمه لها، فرسم ملامحها في "بورتريه".

الفنان التشكيلي "عصران عبد الفتاح" المهندس بجهاز مدينة طيبة بالأقصر، هو أحد البارزين في مجال التفاعل الاجتماعي، بعد نجاح تجربته في تحويل "أكشاك الكهرباء" إلى لوحات فنية، وهو من مواليد المدينة نفسها التي تنتمي إليها "رانيا" مدينة قنا. ولم يتردد الفنان ذو الـ٣١ عاما، في التواصل مع "ست البنات" حتى لا تشعر أنها بمفردها، في محاولة لمساندتها، وتبديد مخاوفها بالنبذ او التهميش.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية