معاني الألوان: من الراحة والهدوء إلى الغموض والخوف

الثلاثاء، 20 مارس 2018 ( 10:55 م - بتوقيت UTC )

مثلما يعكس المقام الموسيقي مزاج شخص ما، سواء كان عازفاً أو مستمعاً، فالظاهرة ذاتها تنطبق على الألوان. تلك المكونات البصرية التي تحيط بنا، حتى في الحالة التي تكون فيها العين مغمضة، فستعترضك أهم قيمة ضوئية على الإطلاق وهي قيمة الأسود.

تقول مجلة Top Santé الفرنسية إن الألوان تؤثر في حالتنا النفسية، وقد يكون ذلك مدخلاً للقيام بعلاجات معقدة في الجانب النفسي للمريض، وهو ما يعكس قدرة الألوان على اختراق أجهزتنا العصبية والذهنية، وكيف أنها قادرة على تحفيز المخ على ضخ كميات معينة من الهرمونات دون أخرى.

ووفقا لتقسيم الباحث في علم النفس كلود ديسبريس، فإن للألوان لغتها الخاصة التي نتحاور معها في مستوى اللاوعي، إذ تنقسم إلى ثلاثة أنواع تبعا لعلاقتها بعالمنا اللا محسوس: فمنها الألوان الفاعلة، والساكنة، والمحايدة. وبناء على ذلك التقسيم يمكن اختبار اللون المناسب للشخص. فالألوان ليست مجرد صبغات مختلفة، بل إن لها تأثيراً مباشراً على الحالة النفسية التي يعيشها الإنسان. وأشار ديسبريس إلى أن الألوان تعد إحدى أقوى وسائل التأثير النفسي على الإنسان، بل وعلى الكائنات الحية بشكل عام.

 

لكل لون "موجة ضوئية خاصة"،  لها طول معين، ولكل موجة أثرها الذي يظهر على الجهاز العصبي والحالة النفسية، فالأثر الإيجابي أو السلبي يعود إلى الكثير من الأسباب منها فسيولوجية نفسية، أو البيئية الجغرافية والاجتماعية، إضافة إلى الاختلاف في الأذواق بين الأفراد، لذلك تعد الألوان مادة أنثروبولوجية مهمة لفهم الشعوب ومقاربة علمية دقيقة للغوص داخل نفسية الإنسان.

وبالنظر إلى الأهمية النفسية التي تتميز بها الألوان والآثار النفسية الإيجابية لها، ظهرت استخدامات مدلولاتها النفسية في مختلف المجالات الحياتية، خاصة في الميادين والمساكن والمستشفيات والمباني التعليمية، إضافة إلى اهتمام الكثير من العلماء بإجراء الدراسات والبحوث العلمية التي بحثت في مدلولات الألوان ورمزيتها. فقيمة الأبيض مثلا تدلّ على النقاء والطهر والفرح والسلام، وأكثر من قد يستفيد من الخصائص النفسية للأبيض فئة الأطباء والعاملين في المجال الطبي لما يبعثه من مشاعر الراحة والأمل والتفاؤل والشفاء في نفوس المرضى.

أما قيمة الأسود فهي قاتمة ومُعتمة، لا تعكسُ أي موجة ضوئية ملونة تسقط عليه، فهو يمتص جميع ألوان الطيف التي توجه إليه مما يضفي حالة من الغموض على شخصية الفرد. واللون الأسود في معظم حالاته يوحي بالكآبة. أما الأحمر فهو لون يرمز إلى المشاعر الجياشة ولون الدم والثورة، وأما الأزرق فهو لون الماء والسماء والأفق والراحة، وأما الأصفر فهو لون دافئ ويستعمل في أحيان كثيرة لمقاومة الانهيارات العصبية لأنه لون منشط ومستفز، وأما الأخضر فيقع بينهما، أي بين الدائرة اللونية الزرقاء والصفراء فيجمع بين الإثنين: الهدوء والدفء.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية