العراق.. الجدل حول "تعدد الزوجات" يعود إلى الواجهة

الخميس، 15 مارس 2018 ( 06:54 ص - بتوقيت UTC )

أعادت نائبة برلمانية عراقية الجدل حول مسألة ضوابط "تعدد الزوجات" إلى الواجهة، بعدما كان أثير ذلك اللغط المجتمعي في آذار (مارس) الماضي لدى اقتراح تشريع يلزم الدولة بمنح دعم للمقبلين على الزواج الثاني أو الثالث، من أجل مواجهة ظاهرة ارتفاع نسب الطلاق وعدد الأرامل في المجتمع العراقي.

وأخيراً أثارت النائبة العراقية جميلة العبيدي جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تعدى ذلك الجدل حدود العراق بصورة كبيرة، بخاصة مع تدوينة لها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قالت فيها: "كل شخص يريد الزواج من امرأة ثانية أو ثالثة ولا يملك المال للزواج عليه مراسلتي فأنا أتكفل بزواجه وأدفع له إيجار منزل أو شقة لسنه كاملة. علماً بأن الزواج لا يحتاج إلى موافقة الزوجة الأولى".

دعت النائبة العراقية إلى تشريع يجيز للرجل الزواج لأكثر من امرأة "بمخصصات ومساعدات مقدمة من الحكومة". وقالت إنها اقترحت على البرلمان العراقي بأن تقوم الحكومة من جانبها بتقديم 15 مليون دينار وقطعة أرض لكل من يتزوج أرملة أو مطلقة" و25 مليون لمن يتزوج زوجة ثانية. ودشنت هاشتاغ "#معاً_للقضاء_على_العنوسة"، والذي تفاعل معه الكثيرون بين مؤيدين أو ومنتقدين.

تلك الدعوة –التي لاقت استنكاراً واسعاً في أوساط نسائية أخرى معارضة بقوة لتقديم الدولة لمساعدات للزواج الثاني أو الثالث- عللتها النائبة البرلمانية العراقية بأن الحرب التي شهدها العراق زادت من عدد الأرامل والمطلقات. ورأت أن "تعدد الزوجات لا يفكك المجتمع، بل الأنانية عند بعض النساء هي من تفكك المجتمع".

وأقرت النائبة العراقية ذلك بقولها: "نحن مجتمع ذكوري بامتياز.. وكل امرأة تحتاج إلى رجل يلبي كل احتياجاتها.. تخيل الأرملة أو المطلقة عندما تخرج إلى السوق لتتسوق يتكلم الناس عنها أشكال الكلام.. إذن علينا دعم تعدد الزوجات كي يكون لكل إمرأة رجل يعينها على الحياة".

يصل عدد الأرامل في العراق إلى 850 ألفاً وفق البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في العام 2016. فيما ترتفع كذلك أعداد ونسب الطلاق في المحاكم العراقية بنحو 50 ألف حالة طلاق في السنة الواحدة.

وكان التشريع القاضي بتنظيم تعدد الزوجات قد أثير بأروقة البرلمان العراقي قبل عام، وعلقت عليه عضو لجنة المرأة والأسرة والطفولة انتصار الجبوري، في حينها، مبدية قلقها من ذلك التشريع ووصفته بكونه "يدعم التفكك الأسري.. وسيفتح أبواباً للتحايل عليه من أجل الكسب المادي".

وترى الجبوري أن هنالك العديد من الحلول التي يمكن من خلالها التعامل مع أزمة زيادة المطلقات والأرامل، من بينها تخصيص وظائف لهم ودعمهم مادياً بأشكال الدعم المختلفة. ويأتي ذلك التعليق ضمن العديد من التعليقات المستنكرة لمقترح مشروع قانون التعدد، والتي انتشرت بقوة لدى طرح المسألة في أروقة البرلمان العراقي، مع تحذيرات ومخاوف من تحول القانون إلى ما يشبه "المتاجرة" من خلال إبرام صفقة بين الزوج والمرأة المطلقة أو الأرملة يستفيد منها الطرفان بالدعم المقدم من الدولة الذي ينادي به مشروع القانون.

وتشهد محاكم الأحوال الشخصية في العراق زيادة كبيرة في حالات تعدد الزوجات خارج المحكمة من دون الحصول على الإذن وخلافاً للقانون. وينظم قانون الأحوال الشخصية في العراق عملية تعدد الزوجات، ونص على عدم الزواج بأكثر من واحدة "إلا بحصول الزوج على إذن من القاضي". وحدد القانون شرطين. الأول أن تكون للزوج مقدرة مالية لإعالة أكثر من زوجة وتهيئة متطلبات المعيشة الضرورية، كما وكلف الزوج بعبء إثبات هذا الشرط من خلال تقديم ما لديه من أملاك وموارد تثبت الكفاية المالية. والشرط الثاني هو توفر المصلحة المشروعة كالتولد أو التناسل فيما اذا كانت الزوجة الأولى عقيماً، وأي مصلحة يراها القاضي في الزواج الثاني مشروعة. وفي حال تزوج الرجل من ثانية دون إذن من المحكمة المختصة، يحق للزوجة الأولى  طلب التفريق أو إقامة دعوى جزائية على الزوج.

والعقوبات المقررة في قانون الأحوال الشخصية (الفصل الرابع) تصل بالزوج إلى الحبس لمدة سنة لدى عقد الزواج خارج المحكمة أو الغرامة المالية، وقد تصل مدة حبس الزوجة لمدة خمس سنوات.

جميلة العبيدي، ردّت على هجوم عكسي تعرضت له من قبل الكثيرين وتساؤلات فحواها "لماذا لا تزوجين زوجك طالما أنتِ مدافعة عن تعدد الزوجات؟". وكتبت عبر صفحتها في "فايسبوك": لكل شخص يقول لماذا لا تزوجين زوجك هذا ردي عليه.. أنا خطبت له، وسأقيم حفل زفاف كبير جداً وأدعو جميع العرب لحضور الحفل وأيضاً أدعوا حكومات الدول العربية والإسلامية إلى دعم قانون تعدد الزوجات.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية