هل تغار الأم من ابنتها؟

الثلاثاء، 20 مارس 2018 ( 11:22 م - بتوقيت UTC )

"غيرة الأم من ابنتها"، أمر يبدو غريباً لكنه ربما يحصل، وتكون له مبرراته النفسية، وإن كان غير مقبول إجتماعياً. لكن بالنظر إلى الصورة المثلى للأم، هل يُعقل أن تلعب دوراً معاكساً لغريزتها، فتحسد ابنتها على ما تملك، وتنتقم منها بالحرمان "العاطفي والمادي"؟. 

مشاعر سلبية

إحدى الدراسات التي أجرتها جامعة "تيمبل يونيفيرسيتي" بولاية فيلادلفيا الأميركية، توصلت بموجب إحصائية شملت أكثر من 100 أم و200 ابنة مراهقة، إلى أن "18 في المئة من هؤلاء الأمهات شعرن بالغيرة من بناتهن المراهقات"، مشيرةً إلى أن الأمهات عبّرن عن هذه المشاعر السلبية بـ"عدم قبول نصائحهن عند اختيار ملابسهن".

عوارض الغيرة

إذاً تغار أمهات من بناتهن، ويبرز هذا الشعور غير السَوي في سلوكهن الذي يخرج عن المألوف في تقديمهن الدعم والحب غير المشروط لبناتهن، فتزداد الفجوة بينهن. وتظهر هذه"الأزمة" عند بلوغ الإبنة مرحلة المراهقة، لكنها تحدث قبل ذلك بكثير، وأولى ملامحها التراجع الملحوظ في تواصلها مع الأم، وعدم الاستماع بحماسة لإنجازاتها أو التأثر الواضح مع مشكلاتها.

وقد تتخذ الأم اتجاهاً خطيراً حين تُضيّق على ابنتها، لجهة منعها من الخروج من المنزل أو عدم ترحيبها بأصدقائها، أو تقطير المال الذي تعطيها إياه كي تحدّ من اهتمامها بمظهرها.

أسبابها  

تظهر عوارض غيرة الأم من ابنتها بوضوح عندما تزداد أنوثتها، لكنها في الواقع قد تحدث منذ ولادتها، لاسيما وإن كانت بكراً،  والتي لا تسرق الأضواء فحسب، إنما القلوب أيضاً.. لا سيما قلب والدها.

فالأم التي عاشت في طفولتها أو شبابها نقصاً في الإهتمام والعاطفة، تلاحظ أن المولودة الجديدة تنافسها وتسحب البساط من تحتها، وتحلّ مكانها وتأخذ مكانتها. ويزيد إهمال الزوج لزوجته من الهوّة ليس بينه وبينها فحسب، بل بينها وبين ابنتها أيضاً.

وباعتبار أن بلوغ الابنة مرحلة الشباب، يتزامن وتقدّم الأم في العمر، حيث يغزوها الشيب وتظهر على وجهها التجاعيد، فإن شعور الأم أنها أصبحت مهملة ومهمّشة وكبيرة في السن، حتى أن زوجها يُعطي جٌل اهتمامه ووقته لابنته، يدفعها لا إرادياً نحو ردة فعل صادمة تجاه المحيط، وتجاه الذات من خلال ما يُعرف بـ "المراهقة المتأخرة" والتي تظهر عبر السلوك والمظهر.

تدارك الأمر

معالجة هذه الأزمة تكمن بردم الهوّة، ويلعب المحيط دوراً تكاملياً في ذلك،  عبر إعادة الإعتبار إلى وجود الأم، وإن بدا ذلك للآخرين مبالغاً فيه، بعبارات الثناء والمديح والهدايا التي تُترجم مشاعر الحب والتقدير لدورها المحوري في الأسرة.

وباعتبار أن التدهور في العلاقة هو جرس إنذار، على الزوج إيلاء زوجته العطف اللازم وتصويب الأمور كونها الطرف الأساسي في المعادلة لتسيير "دفة المنزل".

أما الإبنة، فيُفترض بها أن تلعب دوراً احتوائياً، فتتفهم ما قامت به والدتها ولا تبخل عليها بمشاعر الحب الصادق. وتطلعها بصورة دائمة على مشاكلها، لتؤكد لها أن حياتها ليست على ذلك النحو من الصفاء.. وأنها بحاجة إلى نصحها ورعايتها دوماً.     

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية