أبناؤنا .. يحفظون الكتب ولا يتعلمون الحياة

الأحد، 18 مارس 2018 ( 11:58 ص - بتوقيت UTC )

يعتقد خبراء التربية والاجتماع، ان التدريب على الحياة يبدأ للأبناء من أولى سنوات العمر، بأشكال مختلفة وطرق متعددة، وبحسب المرحلة العمرية، لكن في حقيقة الأمر فإن التربية تتأثر بشكل كبير، مع سنة أولى مدرسة. فمع أولى الخطوات في تعلم الحساب والقراءة، نبدأ بتعليمهم وتثقيفهم بالتلقين مرة، وبالتحفيز مرة أخرى، وغيرها من مهارات التعليم الأكاديمي التي تساعدهم في التفوق الدراسي.
لا تزال فكرة التفوق الأكاديمي "مطلباً منشوداً" لدى كل أم، إذ تتطلع دوماً إلى جعل أولادها "فائقين" على أقرانهم في المدرسة، وهذه الفكرة بحد ذاتها لا ضرر فيها. هناك مهارات يحتاجونها الأبناؤنا كحاجتهم لمهارات التعليم والمعرفة، ألا وهي المهارات الحياتية، أو مهارات التعامل مع متطلبات الحياة الصعبة.

فما فائدة تخريج جيل من المهندسين يقوى على حل أصعب المعادلات الهندسية، ولا يستطيع حل أصغر مشكلة قد تواجهه في حياته، أو طبيب يتخذ إجراءً سريعاً ينهي به ألم مريض، لكن في حياته الشخصية غير قادر على اتخاذ أهم قراراته المصيرية؟.

إنها مهارات الحياة، التي تصنع فرداً واثقاً من نفسه قادراً على مواجهة الظروف والتعامل الآخرين، ممسكاً بزمام مهارات التواصل والتعبير عن الذات، فردا مسؤولا عن تصرفاته وقراراته، يتعايش مع كل الظروف مهما اختلفت به صعودا وهبوطا، والأهم أنه قادر على حل مشكلاته. وتقول مها، وهي إحدى المعلمات للصفوف الأولى "تعاملت أثناء عملي في مجال التعليم مع حالات صنفت أنها صعوبات تعلم، لأكتشف فيما بعد، وأثناء متابعتي لهم، أنها تعاني نقصاً في مهارات الحياة لديها، ولم تكن اطلاقا صعوبات".            

المعادلة التي يركز عليها خبراء التربية تقول إن "اتقان الطفل لمهارات الحياة، وتقدمه فيها، سينعكس بالضرورة على تحصيله العلمي، إذ سيكون قادراً على ترتيب أولوياته ومعرفة ما يريد، ويحدد أهدافه ويصل إليها بشكل واضح وسريع، في حين أن تفوقه الدراسي، وحده، لن يخلصه من ضعف الشخصية، وعدم قدرته على مواجهة الحياة".
لذلك، وبحسب الاختصاصي الاجتماعي ابراهيم عبيد "لا بد من اكسابه مهارات التواصل مع الآخرين، إلى جانب مهارات الرفض والقبول والتفاوض، والقدرة على العمل الجماعي والفردي أيضاً"، ما يساعده في بناء شخصية تتمتع بأعلى درجات الصحة النفسية والجسدية، والتي تنعكس عليه إيجاباً.

فعلى الوالدين أولاً مهمة الاعجاب بالأبناء، وتقبلهم كما هم، بكل تفاصيلهم سواء في شكلهم، أو شخصيتهم، حتى وإن كانت هذه التفاصيل بسيطة وغير مميزة لهم عن غيرهم، لأن ذلك من شأنه أن ينعكس على ثقة الأبناء بأنفسهم وتقبلهم لذاتهم.
لذلك، يجب أن يكون شعار الوالدين تجاه الأبناء "نحبهم بسلبياتهم قبل ايجابياتهم، بضعفهم قبل قوتهم، ثم نعلمهم كيف يحبون أنفسهم (بعيداً عن الأنانية)، ويرضىون عن أنفسهم، وعن كل ما يميزهم فيها". هذا الشعار، وإن تم تطبيقه، سيقود إلى تحقق مهارة قبول الذات عند الأبناء بالشكل المطلوب، وتكون العائلة قد وضعت حجر الأساس في صنع شخصية قوية مميزة لكل فرد "جديد" فيها.

 
(1)

النقد

مقال رائع ... اتمنى من كل الامهات ادراك اهمية مهارات الحياة... فالطالب المتفوق دراسيا والمتأخر حياتيا واجتماعيا...ليس مدعاة للمفخرة... 

 

  • 18
  • 9

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية