الفضة بالمغرب.. زينة وحماية من العين "الشريرة"

الاثنين، 12 مارس 2018 ( 07:59 ص - بتوقيت UTC )

تعتبر صناعة الحلي، من بين الصناعات التقليدية القديمة في المغرب، بخاصة معدن الفضة الذي تزينت به النساء المغربيات بخاصة الأمازيغيات العاشقات للفضة كبديل للذهب. وظهر فن الحلي بالمغرب وشمال إفريقيا، بداية من العصر الحجري الأعلى، حسب العديد من المصادر التاريخية، وتم اكتشاف عدد من المواقع الأثرية التي تحوي حلي من الفضة وأدوات الزينة، بمغارة "تافوغالت" وجدة، ومنطقة "إيفري عمار" بالناظور، و "إفري البارود" بسيدي سليمان، ودار السلطان والمناصر بالرباط.

وارتبط الأمازيغ ارتباطاً وثيقاً بالفضة، عكس باقي القبائل الأخرى المتواجدة في المغرب، نتيجة الدلالات الثقافية والدينية والتاريخية الضاربة في عمق الحضارة الأمازيغية بالمغرب.

ولا تَعتبر القبائل الأمازيغية الفضة حلي للزينة فقط، بل يتبرك بها بعضهم، ويعتبرونها معدناً يرد العين الشريرة، فتجد النساء الأمازيغيات مواظبات على وضع "خميسة" أي يد فضية في عنقها أو يدها، وتضعها لأطفالها لتبعد عنهم أي شر يمكن أن يلحق بهم.

وترمز الفضة للصفاء والقلب الأبيض، وكذا إلى الخير والحب والسلام، وكل المعاني التي لها دلالات جيدة، لذا  تتوفر في بيوت الامازيغ حلي متنوعة أو زينة مصنوعة من الفضة الخالصة.

وتوجد عدد من المناجم لاستخراج الفضة في المغرب، أهمها شركة معادن اميضر، المتواجد بجماعة امضير القروية بضواحي تنغير بمدينة ورزازات، وتم تأسيسها في العام 1978 من خلال مكتب الأبحاث.

 

ويبلغ إنتاج الشركة من فلز الفضة حوالي 200 و240 طن سنويا، وتصل نسبة صفاؤه إلى 99.5 في المئة، وتنتج ما بين 12 و15 طناً من الفضة شهريا، وتصدر 200 طن من الفضة الخالصة نحو أوروبا، كفرنسا وسويسرا، اللتان تستغلانها في صناعة الأدوية أو الصناعة السينمائية، إلى جانب الحلي.

أما بخصوص أسعار الفضة، فقد عرفت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الأخيرة الماضية، بسبب ندرة المادة الخام، وتوجيه أغلبها إلى التصدير، فتراجع الإقبال على شراء حلي الفضة، التي كانت ملجأ النساء الغير قادرات على التزين بمعدن الذهب.

في المقابل حافظت النساء الأمازيغيات على التزين بالفضة على رغم غلاء  ثمنتها، وتفضيلها على الذهب على رغم قدرة أغلبهن على شراء الذهب، لكن الأولوية تبقى للفضة المعدن المبارك والحامل لدلالات وموروثات عقائدية.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية