زيت الأركان المغربي.. ذهب أخضر يبحث عن إدارة

الثلاثاء، 20 مارس 2018 ( 07:59 م - بتوقيت UTC )

إذا كان المغرب هو البلد الوحيد الذي يختص بشجرة الأركان، التي يستخلص منها زيت أطلق عليه الأجانب "الذهب الأخضر"، ويستخدم كمادة غذائية أساسية وعنصر يدخل في علاجات الطب التقليدي، ويتطلع المغرب الى زيادة إنتاجه من زيت الأركان ثلاثة أضعاف بحلول عام 2020، فإن هذه الشجرة لم تسلم من الاجتثاث أمام زحف الإسمنت.

يأتي ذلك رغم إعلان منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "يونسكو" عام 1998، أن منطقة تزيد مساحتها عن 800 ألف هكتار تقع بين أكادير والصويرة محمية طبيعية. بل إن الساكنة التي ارتبطت مصائرها بتلك الشجرة واستمدت منها الكثير من قيم الصبر والرضى بالقليل، بدأت تشعر في السنوات الأخيرة، أنها هي الحلقة الأضعف في سلسلة المتدخلين الذين أغراهم جني عائدات كبيرة من استغلال ثمار هذه الشجرة العظيمة.

في هذا الإطار، دعت مجموعة من الهيئات المتخصصة في إنتاج وتحويل وتسويق زيت الأركان بالمغرب، إلى تشجيع مشاريع الاستثمار الأجنبي بقطاع زيت الأركان حينما يتعلق الأمر بمشاريع تضمن مستوى عال من التثمين وقيمة مضافة عالية، بخاصة ما يتصل بالصناعات التجميلية القائمة على زيت الأركان، وعدم قبول المشاريع البدائية التي تتمحور حول استخراج وتصدير زيت الأركان الخام.

وأوضحتعدة كيانات متخصصة أن نشاط تصدير زيت الأركان يحقق مداخيل تقدر بـ 279 مليون درهم سنوياً، ويوفر أربعة ملايين ونصف يوم عمل بالوسط القروي للسيدات، كما يضخ حوالي 200 مليون درهم في الاقتصاديات المحلية جراء تثمين المادة الأولية من ثمار الأركان.

وأكد تقرير الهيئات السبع على أن 70 في المئة من حجم الإنتاج يوجه لوحدات التحويل، وأن 60 في المئة على الأقل من حجم الصادرات الإجمالية لزيت الأركان يتم تسويقه من قبل عدد من الفاعلين في القطاع تعاونيات أو مقاولات أو شركات،فيما أن الإنتاج السنوي من زيت الأركان يوجه الجزء الكبير منه للتصدير أي ما يوازي 70 في المئة.

أما السوق المحلية فإن إجمالي استهلاكها لا يتجاوز ما بين 25 إلى 30 بالمئة من حصة التصدير، وهو ما يمثل حوالي 400 طن، ما يعادل إنتاجاً إجمالياً يبلغ في حده الأقصى 2000 طن.

وأكدت الهيئات أن 60 في المئة من حصة تصدير الأركان تعود للشركة الأجنبية، مما يرهن مستقبل القطاع الذي يضم أكثر من 400 تعاونية و100مقاولة ومئات المتدخلين المسوقين للمنتج.

وطالبت الهيئات السبع في تقريرها بضرورة تقليص تدخل المضاربين في مسارات تسويق هذه المادة الأولية، مع إعداد دفتر للتحملات خاص بمراكز تجميع المادة الاولية لثمار الأركان، على أن يتم هذا الاعداد في إطار تشاركي يساهم فيه جميع ممثلي فئات المهنيين بشكل يسمح بالحفاظ على المصالح المشتركة والحيلولة دون وقوع هذه المراكز في أيدي الشركات الأجنبية التي من شأنها القضاء النهائي على الفاعلين المحليين من تعاونيات ومقاولات صغرى وطنية.

وتبرز نقاط الضعف التي أشار إليها التقرير، في أن أكثر من 90 بالمئة من زيت الأركان الذي يتم تصديره، هو على شكل زيت خام يتم تسويقه بالجملة، وتعكس هذه الوضعية المستوى البدائي للتثمين، وهو ما لا يمكن من الحصول على قيمة مضافة عالية. بحيث أن المغرب لا يستفيد إلا من حوالي 18 بالمئة فقط من القيمة المضافة التي يتم تحقيقها على الصعيد العالمي من الصناعات التجميلية المرتبطة بمادة زيت الأركان.

 

ads

 
(2)

النقد

الكنز المغربي الاستثنائي

  • 22
  • 33

شجرة معمرة

  • 32
  • 91

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية