الخلافات العائلية ترمي الأطفال في أتون الفشل

السبت، 10 مارس 2018 ( 10:56 ص - بتوقيت UTC )

عاصفة الخلافات التي يمكن أن تنشأ داخل الأسرة تهدد مشاعر الطفل وتتسبب في العديد من المضاعفات النفسية والجسدية ويمكن أن تؤدي إلى الفشل المدرسي والإخفاق في التعامل مع صعوبات الحياة بالإجمال. فهذه الخلافات أو المشاحنات تؤثر تأثيراً سلبياً على الطفل ويمكن أن يمتد هذا التأثير ويستمر مع الطفل في حياته المستقبلية.

تشير دراسة أميركية أجراها فريق من جامعة "ستانفورد" في سان فرانسيسكو، إلى أنَّه حالما يعلو صوت الأب الغاضب أو الأم الغاضبة في شأن مسألة عائلية ما، يتعرض الأطفال لصدمات نفسية، خصوصاً في حال تكرار هذه المشادات العنيفة بينهما. فالأصوات المتشنجة تؤثر على نفسية الأطفال سواء كانوا شهوداً عليها أو سمعوها أثناء نومهم، فهي ترفع من درجة توترهم، وتخلق لديهم ما يسمى بـ"الاستيقاظ الفجائي".

ويصاب بعض الأطفال بالتأتأة وصعوبة في النطق والتبول اللاإرادي، والانطوائية، وكلما كبروا كبرت معهم كوابيس النوم. ويتسبب ذلك، بحسب الدراسة، في ضعف شخصية الطفل وصعوبة إدارته لحياته وشؤونه الخاصة ويمكن أن يعرضه للإدمان في مرحلة المراهقة.

القدوة والمثال

إلى ذلك، يوصى الباحثون الآباء والأمهات بضرورة التواصل باحترام وهدوء أمام الأطفال، وطرح الحلول التوافقية التي تُرضي الطرفين بشكل ودّي وحضاري ليتعلم الطفل الحوار والتفاهم. وفي حال كان أحدهما مخطئاً عليه أن يعتذر، ويعد بعدم تكرار ارتكاب الخطأ ليكون قدوة للطفل. وتشدد الدراسة على أهمية تجنيب الأطفال موضوعات لا تُناسب أعمارهم مثل المصاعب الحياتية والاقتصادية التي يواجهها الأب أو الأم، خصوصاً عند تسريح أحدهما من العمل أو تسريحهما معاً، لأنَّ ذلك سيخلق لديهم حالة الخوف من المستقبل، ما يهدد استقرارهم النفسي، ويرميهم في أتون القلق.

التوافق والانسجام

الأطفال الأصحاء يحتاجون إلى مناخ صحي في البيت، هذا المناخ لا يوفره سوى العلاقة الصحية بين الأهل وخلاف ذلك يؤدي إلى نتائج سلبية تتسبب في خلق شخصيات عنيفة وفاشلة. ويقول أستاذ علم النفس الاجتماعي ألكسندر حجار إن خلافات الأهل والعدائية المفرطة بين الأب والأم هي القالب السلبي الذي يكون صور السلوك التي يتمتع بها الطفل في مراحل نموه المختلفة والتي تتنوع بين الأطفال العدوانيين ومتقلبي المزاج والخاضعين وكثيري الخوف، والأطفال الهامشيين.

وقدم حجار مجموعة من النصائح للأب والأم للتعامل مع أطفالهم تتمثل في الاتفاق على نهج تربوي موحد بين الوالدين وإعادة تقويم ما يجب أن يتصرفا به حيال سلوك الطفل، إضافة إلى غرس قناعة وجود الانسجام والتوافق بين الأبوين وإشعار الطفل بالحب والاهتمام لتسهيل عملية التواصل والأخذ بالنصائح التي يسديها الولدان إليه.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية