"المراهقة".. مرحلة محفوفة بالمخاطر

الاثنين، 19 مارس 2018 ( 01:41 م - بتوقيت UTC )

"مرحلة المراهقة" مرحلة حاسمة في العمر ، تشمل تحولات عديدة وبسرعة هائلة في نمو الإنسان وبلورة شخصيته التي تختلف من شخص لآخر باختلاف الزمن والثقافة والوضع الاجتماعي والاقتصادي.

وتعرّف منظمة الصحة العالمية مرحلة المراهقة على "أنها فترة نمو الإنسان ونمائه التي تعقب مرحلة الطفولة وتسبق مرحلة البلوغ في عمر يتراوح بين 10 سنوات و19 سنة".

إلا أن مقال رأي نشر في مجلة "لانسيت" لصحة الأطفال والمراهقين، أورد على لسان فريق من العلماء إن "تغير تعريف المراهقة أمرٌ حيوي للتأكد من أن القوانين لا تزال ملائمة لأصحاب هذه المرحلة العمرية". لكن خبيرا حذّر من أن هذا التوسع "يزيد من مخاطر معاملة الشباب كأطفال".

الخبيرة الاجتماعية في شؤون الأبوة والأمومة في جامعة كينت جان ماكفاريش قالت في تقرير نشر عبر موقع بي بي سي العربي إن هناك خطراً من التوسع في تحديد مفهوم للمراهقة، وأن "الأطفال الأكبر سنا والشباب يتشكلون بدرجة كبيرة من خلال توقعات المجتمع أكثر من نموهم البيولوجي الطبيعي."

وعملية الانتقال إلى المراهقة تنطوي على النضج الجسدي والجنسي عدا بعض التحولات التي تشمل السعي نحو تحقيق الاستقلال الاجتماعي والاقتصادي، وإثبات الهوية، واكتساب المهارات اللازمة لإقامة العلاقات والقدرة على التفكير المجرد.

إلا أنها فترة محفوفة بالمخاطر في ظل تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية في العالم العربي؛ عدا عن أثر هذه التحولات على المراهقين وخاصة المتعلقة ببعض التأثيرات التي قد تقود إلى الوفاة.

1.2 مليون وفاة بين المراهقين

تقدر منظمة الصحة العالمي عدد الوفيات من المراهقين في العام 2015 بحوالي 1.2 مليون مراهق، أي أكثر من ثلاثة آلاف في كل يوم، معظمهم لأسباب يمكن الوقاية منها أو معالجتها.

احتلت حوادث السير، السبب الرئيسي للوفاة بين المراهقين في العام 2015، فيما كانت الأسباب الرئيسية الأخرى وتشمل الأسباب الرئيسية الأخرى التهابات الجهاز التنفسي السفلي، والانتحار، وأمراض الإسهال، والغرق.

ومن بين الأسباب أيضاً الاكتئاب والمرض والعجز بين المراهقين، وكذا الانتحار من بين أسباب الوفاة بين المراهقين الأكبر سناً (من 15 إلى 19 عاماً)، وأيضاً العنف والفقر والشعور بالإحباط من بين الأسباب التي تزيد من خطر تطوير مشاكل الصحة العقلية.

 

أما العنف فهو السبب الرئيسي للوفاة عند كبار السن من المراهقين، وعلى الصعيد العالمي؛ فقد أبلغت فتاة من كل 10 فتيات دون سن العشرين عن تعرضهن للعنف الجنسي وفق منظمة الصحة العالمية.

ولعل غالبية هذه الأسباب يمكن الوقاية منها في حال اكتشافها مبكراً أو الأخذ بأسباب تشكلها نتيجة لأوضاع سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية يعتبر المراهقين الأكثر تأثراً بها كمرحلة انتقالية في عمرهم يتم خلالها تشكيل الهوية والشخصية.

ويختلف المراهقون عن باقي الفئات العمرية الأخرى، وتؤكد منظمة الصحة أنهم غير قادرين تماماً على استيعاب المفاهيم المعقدة أو العلاقة بين السلوك وعواقبه أو مدى تحكمهم في اتخاذ قرارات صحية أو قدرتهم على اتخاذها.

ما المطلوب؟

تؤكد منظمة الصحة العالمية في تقرير لها تحت عنوان "التوجهات الاستراتيجية: لتحسين صحة ونماء الأطفال والمراهقين" على أن المراهقة من الأوقات المفعمة بالفرص وبالأخطار، إلا أن العوامل الوقائية تؤثر تأثيراً إيجابياً على السلوكيات الصحية للمراهقين.

وتضيف: "في جميع المجتمعات والبيئات فإن المراهقين الذين يتمتعون بعلاقات منطقية مع والديهم وغيرهم من الأشخاص الكبار ذوي الثقة وأقرانهم والذين يتمتعون بحدود واضحة تحدد سلوكياتهم، والذين يعيشون في بيئة مدرسية تقدم لهم الدعم ويتلقون التشجيع على التعبير عما يجول في أنفسهم، فهؤلاء أقل عرضة للبدء بعلاقات جنسية باكرة أو لإدمان التدخين وتعاطي المسكرات أو للإصابة بالاكتئاب".

 

 

وتضع منظمة الصحة العالمية ودراسة تحت عنوان "المراهقون: ما هي خصائصهم وكيف نتعامل معهم؟" للدكتور نبيل محمود؛ عدداً من النصائح والتعليمات التي تساعد على ضمان مرحلة صحية للمراهقين، وهي:

- إن بناء مهارات الحياة لدى الأطفال والمراهقين وتزويدهم بالدعم النفسي في المدارس وغيرها من الأماكن المجتمعية يمكن أن يساعد في تعزيز الصحة النفسية الجيدة.

- أهمية تعزيز البرامج التي تساعد على تقوية الروابط بين المراهقين وعائلاتهم.

- تعزيز علاقات الرعاية بين الآباء والأطفال في وقت مبكر من الحياة، وتوفير التدريب على المهارات الحياتية.

- على الكبار تدريب المراهقين على ضبط انفعالاتهم وتعليق الحكم على الأمور لحين تفهم الظروف المحيطة بهم، ومساعدتهم على اكتشاف وتحديد ميولهم الدراسية والمهنية.

- محاولة الأباء من تنمية شعور "النحن" بدلاً من شعور "الأنا" لوقايتهم من مشاعر الحقد والكراهية.

- الحد من إمكانية الحصول على الكحول والأسلحة النارية وقيادة السيارات بتهور يمكن أن يساعد في الوقاية من الإصابات والوفيات الناجمة عن العنف.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية