عندما يصبح مترو الأنفاق ساحة إبداع

الأربعاء، 14 مارس 2018 ( 12:03 م - بتوقيت UTC )

لم يكن مترو أنفاق القاهرة يوماً وسيلة نقل كئيبة تحت الأرض بفعل الزحام وعدم النظام، بل كانت وسيلة مبهجة منذ البداية بفعل جدارياته التي صممها أستاذ الفنون الجميلة سامي رافع.

منذ دخول المترو إلى مصر وهو مصدر إلهام للكثيرين. دارت حوله أعمال روائية وقصصية. غنى له المطرب الشعبي شفيق جلال، واستخدمه المخرج الكبير يوسف شاهين كمكان لتصوير أغنية في فيلم "سكوت هنصور". كما شهد على العديد من التجليات الفنية التشكيلية والموسيقية والتصويرية، ولايزال.

الرسم على التذكرة

شاب في العشرينات يقضي ساعات ما بين محطتي "المرج" و"الدقي" بالقاهرة. لم يكن أمامه سوى وجوه الركاب ليقتل في تأملهم أوقات الانتظار. قلم رصاص وتذكرة، كانت أدواته لتحويل هذا التأمل إلى فن يبقى.

محمد عصام هو اسمه. رسم بورتريهات لوجوه الركاب هو فعله. يقول محمد "لم تكن الصور مطابقة لأصحابها تماماً، ولكنها قريبة للحقيقة بنسبة كبيرة، لأن صغر حجم التذكرة لم يعطني الدقة الكاملة في نقل الملامح"، مضيفاً "بعض الركاب يطلبون مني أخذ التذاكر للاحتفاظ بها، والبعض الآخر يكتفي بالمشاهدة".

12 سنة كاملة عمل خلالها عصام في مهن لا يهواها. فقط من أجل كسب قوت يومه. عمل كـ"أسطى نقاش"، ثم "مندوب مبيعات"، حتى وصل لمبتغاه كمعلم في دورات تدريبية للرسم بالأقلام الرصاص.

محمد لم يحصل على الثانوية العامة، وحصل بدلاً منها على الثانوية التجارية التي ألحقته إجباراً بكلية التجارة. كان يجلس إلى جوار طلاب الفنون الجميلة ليلتقط منهم العلم. يقول "حاولت بكل الطرق الالتحاق بكلية الفنون الجميلة أو حضور محاضراتها أو أن يتبنَ أحد موهبتي، لكن لم أفز إلا ببعض الزملاء، الذين كانوا ينقلون لي بعض المعلومات".

يخطط الشاب العشريني الآن لتسجيل اسمه في موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بالرسم على 200 تذكرة مترو. يقول "عرضت الأمر على المهندس علي فضالي مدير مرفق مترو الأنفاق وأعطاني عدداً كبيراً من التذاكر المستخدمة للرسم عليها، كما اقترحت عليه أن أعلق ما رسمت من تذاكر في لوحة داخل محطات المترو، وقوبل الاقتراح بالترحيب"، ويجزم عصام أن الأمر قد يستغرق ثلاثة أشهر تقريباً.

صور في المترو

هدير محمود مصورة صحفية مبدعة، انشغلت طوال سنوات بمشاهد كانت تحدث أمامها في مترو الأنفاق، عندما كانت تستقله من مكان سكنها في حي عين شمس القاهري وحتى مكان عملها في الدقي. يومياً كانت تلتقط صوراً من داخل المترو، جمعتها في كتاب واحد.

وجوه وملامح ترسم الشخصية المصرية، "‎على رصيف محطات المترو، يبدو الإنتظار هو الشئ الوحيد الذى يمكن للركاب فعله"، تقول هدير، وتضيف "لكن هناك أوجه مختلفة للانتظار، مثل من ينتظر الوصول لمحطته في أسرع وقت، ومن ينتظر العربات الأقل زحاماً، وأحيانا من ينتظر قدوم شخص ما". كل ذلك رصدته هدير باحترافية شديدة، وبكاميرا "محمول"، لتصنع بها لوحات حية تعيش سنوات وسنوات.

 

ما تيجي نلونها

تجلٍ آخر من تجليات المترو ظهر على يد عضوات جمعية "مبدعون"،  تلك الجمعية التطوعية الثقافية التي أطلقت مبادرة "ما تيجي نلونها" لتلوين ورسم جداريات في المترو.

تقول زينب محمد "طلبنا من ناظر محطة مترو الأوبرا الرسم على جدران أحد ممرات المحطة، وبالفعل وافق، بل ساعدنا بإغلاق الممر لمدة 3 أسابيع، حيث استغرق عملنا كل هذا الوقت".

أما يارا علاء الدين فتقول "جمعية (مبدعون) تضم عدداً كبيراً من المتطوعين الذين يزيد عددهم يومياً، وتتراوح أعمارهم ما بين 18 إلى 27 سنة، وتتنوع تخصصاتهم ما بين خريجي الآداب والألسن والفنون الجميلة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية