كواليس حياة "باربي".. هكذا رُسمت مقاييس الجمال

الجمعة، 9 مارس 2018 ( 11:55 ص - بتوقيت UTC )

بلغت باربي عامها الـ60 لكنها لم تكبر. وظلّت الدمية الأكثر شعبية عبر التاريخ، شابة لا تتجاوز الـ25 من عمرها، نحيفة وجميلة، فيما غزا الشيب أجيالاً من الفتيات اللواتي اقتنين اللعبة أو وددن ذلك. وغالباً هن أصبحن أمهات ثم جدّات، وأورثن حبهن للدمية أو الدمية نفسها إلى البنات والحفيدات.

تعيش باربي بهويّتين. واحدة إفتراضية هي من أدوات الشهرة، وأخرى واقعية تتناول ظهور الدمية، الذي قاد صانعيها الى القضاء، ومن ثم دورها وتأثيرها ومسار حياتها وإن توقف فيها الزمن في العقد الثالث.

وُلدت باربي في أحد أحياء مدينة "ويلوز "الخيالية في ولاية ويسكونسن الأميركية. وبالنظر إلى الرفاهية التي تعيشها الفتاةـ الدمية، بدا جلياً أن والديها جورج ومارغريت روبرتس كانا على درجة من الثراء. ودخلت باربي مدرسة ويلوز الثانوية، ثم مدرسة مانهاتن الثانوية الدولية الخيالية في نيويورك.

عاطفياً، كانت باربي وما زالت على علاقة عاطفية مع كين، إحدى الشخصيات الخيالية أيضاً، لكنها لم تتزوجه قط. ربما يعود ذلك إلى عدم الإستقرار في علاقة الدميتين، والذي اضطرهما إلى الإنفصال. ومع عودتهما في وقت لاحق وإطلاق مجموعة الزفاف الخاصة بهما، إلا أنهما لم "يدخلا القفص الذهبي" بعد.

واقع قصة باربي يختلف تماماً. فالدمية ظهرت بشكل أو بآخر للمرة الأولى في رأس روث هاندلر، عندما وجدت ابنتها باربرا تصنع الدمى من الورق، فلمست تباعاً حاجة الأطفال في ذلك الوقت إلى دُمى تشبه الفتيات حقاً ولها من العمر ما يتجاوز الطفولة وما يسبق الكهولة. لكن مسعاها لنقل الفكرة إلى زوجها وشريكه في العمل لتنفيذ الدمية المطلوبة، لم يحصل إلا بعدما سافرت إلى ألمانيا وشاهدت اللعبة "بيلد ليلي"، فعادت بها إلى الولايات المتحدة الأميركية، ودفعتها إلى الزوج وشريكه ليصنعا مثلها.

هوية محلية

صُنعت الدمية في حي إل سغوندو في كاليفورنيا ومُنحت اسم باربرا مصغراً. باربي. وبعرضها في أحد معارض الدمى في نيويورك في 9 آذار (مارس) 1959، بات هذا التاريخ عيداً لميلادها. ومع الإقبال على شرائها وذياع صيتها، رفعت الشركة الألمانية المصنعة للعبة الأولى دعوى قضائية ضد شركة "ماتيل" المصنّعة لـ"باربي".. انتهت بشراء الأخيرة لحقوق الدمية الألمانية وبراءة اختراعها.

غير أن الدعاوى القضائية لم تنتهِ، واتخذت "ماتيل" صفة الإدعاء في مواقف كثيرة ضد من وجدت في أعمالهم استغلالاً لممتلكاتها أو سخرية منها. كإعلان لشركة "نيسان" ظهرت فيه دمى تشبه باربي وصديقها كين، وأغنية "I am a Barbie girl" الساخرة، لفرقة بوب دنماركيةـ نرويجية، وعندما تعرّضت دمى باربي نفسها للتقليد، من خلال ألعاب "براتز".

غير واقعية

يُعرف عن باربي قوامها الممشوق، وجمالها الخالي من الشوائب. وفي حين بدت الصورة المثالية للشابات، إلا أن الخبراء يؤكدون أن مقاييسها غير منطقية، لأنها تجسّد سيدةً يبلغ طولها 175 سنتيمتراً، ومحيط خصرها 40 سنتيمتراً فقط، موضحين أن هذه الأبعاد لا تكفي لتواجد الأعضاء الحيويّة.

وبانصباب اهتمام صُنّاع "باربي" على شكلها ومقتنياتها في المرحلة الأولى، اعتُبرت نموذجاً للفتاة المترفة والتي تتمتع بالشكل من دون أن يظهر شيئاً من المضمون، وبان من الدراسات التي أجريت لاحقاً تأثير الدمية على الفتيات، إذ حصلن على مستويات أقل في تقييم الذات بعد اقتناء اللعبة. الأمر الذي ترجمه إقبال مراهقات وراشدات على الخضوع لعدد هائل من عمليات التجميل للتشبّه بـ "باربي"، التي تحولت إلى مقياس للجمال.

الدمية ـ القدوة

لهذه الأسباب وأخرى، قامت "ماتيل" بتصنيع نماذج مختلفة من "باربي" لجهة الشكل ولون البشرة والشعر والمواهب والمهن، فظهرت في الأسواق كمنقذة سباحة، طبيبة، بيطرية، رائدة فضاء، طبيبة، ومدرّسة. ومنذ فترة، جسّدت الشركة من خلال برنامج "باربي شيرو" سيدات متفوّقات في مجالات مختلفة، مثل كاثرين جونسون الفيزيائية الأميركية وعالمة الفضاء والرياضيات، فريدا كاهلو الرسامة المكيسيكية الشهيرة، المبارزة ابتهاج محمد، مصممة الأزياء ليلي بدياش وأخريات. فهل يُعاد رسم "باربي" في الأذهان بعد ستين عاماً من ظهورها وفق مقاييس جمالية مختلفة، فكرية وإبداعية هذه المرة؟    

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية