التعليم من المنزل.. هل نفقد المدرسة؟

الأحد، 11 مارس 2018 ( 11:14 ص - بتوقيت UTC )

على رغم بقائها كظاهرة متوارية ولم تصل الأرقام بعد إلى المستوى المخيف، إلا أن عزوف الأبوين على إرسال أبنائهم إلى المدرسة والاقتصار على تعليمهم في المنزل أمر أصبح منتشراً في بعض المناطق العربية، بعد أن آرق السلطات في دول أوروبية وأميريكا الشمالية وغيرها من الدول.

وتشير مجلة "حياة" الكندية الناطقة بالفرنسية إلى أن القانون مثلاً في مقاطعة "الكواباك" يحتم "ضرورة إعطاء الطفل حقه في التعليم" ولم يشر القانون إلى ضرورة إرسال الأطفال إلى المدرسة؛ لذلك تنتشر ظاهرة تعليم الصغار داخل المنزل في تلك المقاطعة. وقد تسربت الظاهرة إلى العالم العربي بخاصة إلى مصر وذلك لأسباب عديدة.

 

 

تشير تصريحات العديد من المسؤولين في مصر إلى أن التعليم المصري أصبح ضمن المراتب الأخيرة في الترتيب العالمي؛ نظراً للتراجع الكبير الحادث في مستوى الحياة المدرسية في ذاتها وفي المناهج التي يتلقاها التلميذ.

وصرح وزير التعليم المصري طارق شوقي،  في وقت سابق قائلاً: "علينا أن نعلم أن ترتيبنا في التصنيف العالمي متأخر جداً، وأخيراً خرجنا من التصنيف، ونتفق أو نختلف مع تلك التصنيفات، لكن في النهاية المنتج المعرفي الذي نخرجه، أعتقد بأنه لا يرضي طموحاتنا ولا أحلامنا".

ويشير خبراء التربية إلى أن من أهم الدوافع القوية لاختيار التعليم المنزلي هو الاستياء من مستوى التعليم في المدارس العامة، إذ تشكل المدرسة نقطة تجمع للمشاكل النفسية والسلوكية للأطفال وليست فضاء للتربية والتعليم. كما تعمل الفصول الدراسية على تطوير الأفراد بشكل سلبي.

وتؤكد مروى رخا متخصصة التعليم المنزلي في تصريح صحافي لها، أن العالم الحقيقي يختلف عن العالم داخل المدرسة؛ لأن المدارس جامدة وصلبة، ولا تستجيب للمتغيرات التي تطرأ على المجتمع. كذلك عبّر الآباء والأمهات عن معاناتهم من ذكريات غير سارة من خلال تجاربهم الشخصية في المدارس العامة، وكيف أنها تعلم الطفل الكثير من الألفاظ النابية وتصرفات غير مرغوب فيها، كما تبدي الأسر أسفها لأن المدارس تعد مضيعة للوقت لا أكثر ولا أقل، وأن آمالهم تنحصر في تزويد أبنائهم بتجارب تعليمية إيجابية بعيدا عن المدارس العمومية.

ويشير كمال مغيث، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية بالقاهرة، إلى أنه من الصعب التحدث عن جودة التعليم في ظل منظومة تعليمية تصل فيها كثافة الفصول إلى 120 طالبا في بعض الفصول بالمدارس الحكومية.

وأكد أن المدرسة تحولت إلى مكان غير صحي وغير آمن بالنسبة للطالب، حيث من المفترض أن دور المدرسة يعتمد على غرس قيم كالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص في نفس الطالب، لكن هذا عندما تكون المدرسة مكانا للقاء أبناء الطبقات المختلفة.

كما أنها تعد مكانا لغرس القدوة الحسنة في الطفل، فالمعلم هو القدوة وقد يكون له تأثير كبير في تكوين وجدان الطفل وشخصيته، وفي بعض الأحيان يكون له تأثير أكبر من الوالدين، لكن كل هذا لن يتحقق إلا عندما تكون المدرسة مؤهلة لاستيعاب الطالب من الأساس وليست مجرد جدران لا يستفيد منها شيئا.

وتشير مجلة "لو دوفوار Le Devoir" الفرنسية المتخصصة في شؤون التعليم إلى أنه لا يمكن تعويض المدرسة بأي شكل من الأشكال، لأنها فضاء التنشئة الاجتماعية الأساسي كما يقول السوسيولوجي المعروف بيير بورديو. وبذلك فإن الإصلاح يبدأ من المدرسة في حد ذاتها وليس من خارجها.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية