التنوع الثقافي في السودان قوة مجتمعية

السبت، 17 مارس 2018 ( 11:11 ص - بتوقيت UTC )

يعد التنوع الثقافي واحدا من العناصر المهمة التي تضيف إلى رصيد المجتمعات المتقدمة ثروة وتعزز مكانته في سبيل الإنتاج والإبداع والمنافسة البناءة التي تشجع على بذل  المزيد من أجل إثبات مكانة الذات سواء على مستوى المجتمع المحلي أو بالمنافسة مع الأمم الأخرى.  والتنوع الثقافي لا يقصد به هنا الشعر والأدب واللغة والفن والإبداع فحسب، بل بكل ما يتعلق بعادات المجتمع وتقاليده وقيمه ومعتقداته وكل ما يعبر عن هويته.

وعلى الرغم من هذه الأهمية للتنوع الثقافي فإن الالتزام بتشجيعها وتعزيزها والحفاظ عليها لم يصل بعد إلى المستوى الذي يلزم المؤسسات الفاعلة رسيما وشعبيا بتنفيذ ذلك، بل في كثير من الأحيان يتحول التنوع الثقافي إلى نقمة، وإلى مصدر للصراع داخل المجتمع نفسه، وذلك مع غياب هوية جامعة تمثل هوية الدولة الشاملة للجميع والتي لاتفضل فئة على أخرى ولا تعتمد ثقافة فئة دون أخرى، فتكون الدولة بمثابة المرجعية المحايدة للجميع، وهنا يمثل التنوع الثقافي جانبه الإيجابي.

ويعد السودان من أكثر البلدان العربية من حيث التنوع الثقافي يساعده في ذلك عدة عوامل جغرافية وتاريخية، منها المساحة الواسعة التي تمتد من البحر الأحمر إلى الصحراء الكبرى فأدغال أفريقيا، مع وقوعها في منتصف طريق النيل الذي يغذيها على امتداد طريقه إلى مصر ثم البحر المتوسط. أما العامل التاريخي فيتمثل في تشارك السودان في تاريخية الحضارة الفرعونية القديمة، بل ووجود حضارات أخرى لم يكشف التاريخ عن نقابها بعد، إضافة إلى سجل التداخل التاريخي في هذه البقعة بين القبائل العربية والإفريقية، وبين مصر القديمة وغيرها من الحضارات في الحبشة وبقية مناطق أفريقيا.

اللغات :

استنادا إلى ورقة علمية  تم تقديمها منذ سنوات في إحدى الفعاليات في السودان، فإن هناك ما يقرب من 100 لغة محلية مستعملة حتى اليوم، وإذا اعتبرنا أن هذا الرقم غير دقيق أو انه اعتبر بعض اللهجات المحلية في مقام اللغات، فإن الأكيد أن هناك العشرات من اللغات المحلية أو ماتسمي السودانية القديمة والتي مازالت تستعمل حتى الآن، وهذا الأمر لا ينتقص من وحدة السودان ولا من قوته بل يمكن أن يكون مصدر تنوع يثري المجتمع وليس العكس.

التراث الغنائي :

وكما تتنوع اللغات فإن هناك تنوعا في التراث الغنائي بمشارب متنوعة منها ذات طابع ديني وأخرى قبلي، حيث تمتلك كل منطقة وكل قبيلة لونا خاصا، مثل ألوان الغناء الخاصة بكردفان، أو دارفو، أو في المناطق المحاذية لوسط أفريقيا، كما أن هناك تنوع في الآلات الموسيقية واستخداماتها، واستنادا إلى ورقة علمية قدمها الفاتح حسين في مؤتمر علمي بجامعة حلون، يعدد فيها أنواع الغناء المختلفة وكذلك الآلات الموسيقية كالطمبور والدلوكة والدوبيت والبالمبو والكربي والكوندي.

القبائل والأعراق:

يعد التنوع العرقي وتعدد القبائل وأصولها في السودان المصدر الأساسي للتنوع الثقافي فيه، حيث يتوزع بين الأصل العربي والإفريقي " وتعود أصول السكان في شمال السودان إلى السلالات الحامية والسامية، أما سكان الجنوب فيعودون إلى ثلاث فئات أصولية : النيليون والحاميون ، والسودانيون ، وتشكل هذه الفئات مجموعات كبرى من العشرات من قبائل الدينكا ونوير وشلك وباري ومنداري وزاندي. ويتوزعون على ولايات ثلاثة في الجنوب السوداني.. وتتوزع قبائل الفور والزغاوة والمساليت- ذوي ألأصول الإفريقية- في إقليم دارفور في غرب السودان، وتتوزع قبائل النوبا في اقليم جنوب كوردفان ليمثلوا تجمعا سكانيا يضم مجموعة قبائل زنجية، و قبائل الهودندوة والبجة ينتشرون في شرق السودان بمحاذاة اريترية ونواحي من إثيوبية".

                                                                     

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية