النساء في الصومال.. مهام أسرية واقتصادية وعسكرية

الجمعة، 16 مارس 2018 ( 10:03 ص - بتوقيت UTC )

خلال السنوات الماضية، نجحت النساء في الصومال في اقتحام العديد من المجالات، حيث تحولت المرأة إلى أداة مهمة في التنمية ومشاركة الرجل في تحمل مسؤوليات الأسرة.

بتولة أحمد غبلي، رئيس الاتحاد الوطني للمرأة الصومالية، اعتبرت أنّ المرأة في بلادها تظلّ شريكًا فعّالاً في بناء الوطن، من خلال أدوارها المتعددة بدءً من الحفاظ على كيان الأسرة إلى المشاركة في العمل العسكري، رغم ما تكبدته من معاناة خلال الحروب الأهلية المتواترة.

وقالت في تصريحات سابقة لوسائل الإعلام إن "المرأة الصومالية ورغم أنها تفتقد بعضًا من حقوقها، وتدفع فاتورة التطورات الطارئة على البلاد، إلاّ أنها تؤدي أدوارًا مختلفة في مناحي الحياة".

وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، الذي يوافق الثامن من آذار (مارس) من كل عام، رأت غبلي أنّ المرأة تعتبر عماد الأسرة  في الصومال، وحصنها الحصين.

وتابعت أن "نضال المرأة الصومالية قطار لم يتوقف بعد، لتصبح بذلك بمثابة طوق النجاة لانتشال الأسرة من رحم المعاناة"، موضحة أن الأسرة الصومالية كانت ولا تزال تعتمد على الأم التي تلعب دور الأبوين، فهي مسؤولة عن تربية الأجيال، وهي أيضًا من يكافح لتوفير لقمة العيش الكريم لأطفالها، متحدية الحروب الأهلية التي تشهدها البلاد.

وأضافت أن "الحروب أثرت سلبًا على وحدة الأسرة الصومالية، وساهمت في تفكيكها، وخصوصًا حين تفقد الأسرة أحد الأبوين، أو من خلال الظروف الصعبة التي ساهمت بدورها في انتشار ظاهرة الطلاق، لتجد المرأة نفسها وفي جميع الأحوال هي التي تدفع ثمن كلّ ذلك. لذا هي تُقحم نفسها أو تضطر لممارسة أعمال شاقة، ما يُورثها إما فقدان الحياة، أو الاستمرار في الحياة، حاملة جروحًا غائرة بداخلها، تتحوّل بمرور الزمن إلى ندوب نفسية مزمنة".

وترى رئيس الاتحاد الوطني للمرأة الصومالية أن نساء بلادها لا تزلن تناضلن من أجل الحصول على حقوقهن المسلوبة بالمجتمع، واعتبرت أنّ جزءً من مجتمع المرأة لا يزال متشبثًا بتقاليد الأجداد التي تبدي نوعًا من الاحتقار لها، بذريعة أن مسؤوليتها تقتصر على البيت وطهي الطعام، داعية إلى تجاوز مثل هذه التقاليد لمواكبة لعصر ومواجهة القضايا التي يطرحها هذا التغيّر.

"الأعراف القديمة متناقضة، حيث تسمح للمرأة بالخروج من منزلها حين يتعلق الأمر بالبحث عن قوت أطفالها عوضاً عن والدهم، لكن حين تتطلع إلى تقلّد المناصب القيادية، يُطلب منها البقاء بالمنزل". هذا ما أكدت عليه غبلي، داعية حكومة بلادها والأعيان فيها، إلى احترام مكانة المرأة، وتقبّل دورها الذي لا يمكن تهميشه، باعتبارها عصب الأمة، ولديها قدرات قد تفوق الخيال، تؤهلها للقيام بمهمات صعبة، ومشددة على ضرورة عدم إبقاء حقوق المرأة في صالات المؤتمرات وجلسات المسؤولين، بل ترجمة الأقوال بخصوص حقوق المرأة الصومالية إلى أفعال ملموسة، عبر إشراكها بالحياة السياسية في البلاد.

ولفتت إلى أنّ دور المرأة الصومالية كغيرها من نساء العالم، على الأدوار البسيطة، طالما أنّ روحها المتّسمة بالجد والاجتهاد، باتت قادرة على فرض سيطرتها على جميع الأدوار المختلفة، لتكون نموذجا وشريكا قويا في بناء الوطن، مستشهدة بالأدوار المختلفة التي لعبتها المرأة الصومالية في السنوات الماضية، من أجل في إعادة بناء البلاد. وقالت إن انضمام المرأة للمجال العسكري، يعكس مدى نضالها ومشاركتها في الدفاع عن الوطن، حيث تشارك المرأة بجميع المؤسسات العسكرية بالبلاد، بما فيه الشرطة والجيش والاستخبارات.

أما سياسياً، فإن المرأة الصومالية تلعب دوراً بارزاً، حيث تحاول جاهدة تحسّس طريقها بهذا المجال، لتعزيز وإرساء سياسة وطنية قوية مبنية على مصالح مجتمع يعاني من سياسة ضعيفة طيلة السنوات الماضية، فيما تلعب على الصعيد الاقتصادي، دورًا مهمًا، سواءً في القرى أو في المدن.

وأوضحت غبلي أن القطاعات الصغيرة تقتصر في عمالتها على النساء، ما يجعلهن يجنين أرباحاً جيدة تسد احتياجات أسرهن، ويتمكن من تجاوز تداعيات الحروب الأهلية التي شهدتها البلاد.

وحول ما حققته المرأة الصومالية من انجازات، قالت إن مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار، يعد مثالاً للانجازات التي حققتها في إطار نضالها في استعادة حقها المسلوب، لافتة إلى أنّ ستة مناصب وزارية رفيعة ببلادها تتقلدها سيدات، إلى جانب حضورهن في مختلف المؤسسات والمرافق الحكومية. وأشارت إلى أن المرأة الصومالية فرضت حضوراً قوياً على الهيئات التشريعية، حيث تشكل نسبة المرأة في مجلسي البرلمان والشيوخ، نحو 24 بالمئة من إجمالي الأعضاء.

وقالت المسؤولة النسوية إن هذه النسبة لم تأت بشكل تلقائي، وإنما تشكّل ثمرة عدم تنازل المرأة عن حقوقها التي كفلها الدستور الصومالي، مشيرة إلى أن تمكين المرأة في مناصب قيادية ساهم في مكافحة الفساد، وتعزيز الاستقرار الأمني في البلاد.

وبخصوص تطلعات المرأة الصومالية، أكدت أن المرأة في بلادها تسعى للنهوض بواقعها، وتحسين ظروفها المعيشية، وحماية حقوقها على غرار نساء العالم، رغم التحديات المطروحة، مشددة على أنها ستواصل جهودها لبلوغ مناصب حكومية، وستنافس الرجال في المناصب القيادية بالبلاد، بما فيها الرئاسة، مشيرة إلى أنه لا شيء يمنع تحقيق ذلك.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية