باحثون عن الأصدقاء القدامى في ردهات "الفايسبوك"

الخميس، 8 مارس 2018 ( 10:03 ص - بتوقيت UTC )

يبحثون في "دفاتر" الماضي القديمة وسط ركام الذكريات والحنين، تتداعى إلى أذهانهم الأصدقاء القدامى، في أيام الصبا والشباب، حتى يقررون محاولة الوصول إليهم واستعادة صور من ذلك الماضي استجابة لحنين جارف لأجمل سنوات العمر ينتابهم من آن لآخر.

وجد أولئك في السوشيال ميديا وبخاصة موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" ضالتهم في محاولة الوصول إلى الأصدقاء القدامى، ترجمةً للوظيفة الرئيسية لتلك المواقع وجوهرها الأساسي في دعم وتعزيز العلاقات الاجتماعية، جنباً إلى جنب ووظائف أخرى.  

على طريقة الفتاة الجنوبية "نجوى" في فيلم محمد خان "في شقة مصر الجديدة" التي انتهزت سفرها إلى القاهرة في رحلة مدرسية في البحث عن "أبلة تهاني" مدرسة الموسيقى السابقة بالمدرسة والتي تقطن بشقة في مصر الجديدة، ينقب أولئك -لكن في ردهات مواقع التواصل الاجتماعي- بحثاً عن أصدقائهم القدامى وأشخاص ارتبطوا بهم في فترات الصبا.

"يا أهل الخير حد يساعدني عشان زهقت من اللف في الجروبات (المجموعات)، عاوزة (أريد) أوصل لواحدة من مركز ايتاي البارود اسمها هدي أحمد بسيوني محسن، وسنها 45 سنة كانت صاحبة ماما أيام الدراسة.. وعاوزة توصلها بأي طريقة.. حد هنا يعرفها أو يساعدني أوصلها؟".

 

تفاعل النشطاء عبر إحدى المجموعات المناطقية (التي تختص بأخبار منطقة أو مدينة معينة) عبر موقع "الفايسبوك"، مع تلك التدوينة التي نشرتها فتاة بحثاً عن صديقة قديمة لوالدتها منذ أيام الدراسة،  وقد كان ذلك وسيلة بالفعل لتصل إليها عقب أن تعرف بعض أعضاء المجموعة على اسمها، وأبلغوها بأنهم يعرفونها عن قرب، ويعرفون عنوانها وأبنائها.

"وقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا".. وقد كان "الفايسبوك" وسيلة "التواصل" ولم الشمل بعد غياب السنوات. وهي قصة من بين الكثير من القصص والوقائع التي انتهت بالوصول إلى الأصدقاء القدامى الذين فرقت بينهم الأيام وتطورات الحياة، وتباعدوا وربما صار كل منهم في بلد غير الآخر أو دولة أخرى. وقصص أخرى لا يزال البحث فيها جارياً.

تقول الخبيرة الاجتماعية الدكتورة إيمان البطران، إن مواقع التواصل وإن كانت لها العديد من الاستخدامات السيئة وكذا الآثار السلبية في بعض الأحيان، فإنها تظل أداة مهمة لتحقيق غرض التواصل والتشبيك الاجتماعي والعلاقات الاجتماعية المختلفة بين البشر.

وتشدد على أنه "صحيح أنه لا يجب أن تقتصر تلك العلاقات بين البشر على هذه المواقع وأنه يجب أن تترجم على أرضية الواقع، إلا أن النظر إليها باعتبارها وسيلة لتعزيز التواصل واستمراريته فهذا أمر ضروري".

 

 

"أنا بدور (أبحث) على صاحب أخويا من ابتدائي.. أخويا ماعندهوش صحاب، وللأسف بيمر بحالة ربنا وحده اللي يعلم بيها.. هو في مَصحه نفسية.. وبدون دخول في تفاصيل، أنا بجد محتاجة ألاقي صاحبه؛ عشان يكون جنبه؛ لأن مفيش حد جنبه غيري.. صاحبه اسمه إسلام سلامة محمد، تقريباً سنه دلوقتي (الآن) 22 سنة..كان ساكن في العمرانية- الجيزة، كانوا مع بعض في مدرسة ابتدائي عقبة بن نافع، وفي إعدادي مدرسة ثورة التصحيح الإعدادية بنين.. أرجوكم ساعدوني".

نداء إنساني نشرته إحدى الفتيات عبر واحدة من المجموعات المناطقية المنتشرة عبر "الفايسبوك"، تسعى من خلاله إلى الوصول إلى صديق قديم لأخيها عله يكون عوناً له في محنته التي لم توضح الكثير من التفاصيل بشأنها.

وفي تصور البطران، فإن اللجوء إلى البحث عن الأصدقاء القدامى هو نوع من أنواع الحنين إلى الماضي، يساعد "الفايسبوك" على ترجمته وإيصال الناس ببعضهم البعض وتذكر الأيام والذكريات القديمة التي جمعتهم، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي يلقي بظلال إيجابية على العلاقات بين البشر وفتح قنوات تواصل كانت قد أغلقت نظراً لتباعد المسافات وتطورات الأيام والحياة ومرورها والظروف الخاصة.

وتأتي تلك الاستخدامات في إطار جملة من الاستخدامات الأخرى لمواقع التواصل في الإطار "الاجتماعي"، من بينها صفحات التنويه عن المفقودين، وغيرها من التي تنجح في كثير من الأحيان في "لم شمل" الفرقاء. 

وتشير البطران إلى أن انتشار استخدام وسائل التواصل الاجتماعي جعلها الملاذ الأول للباحثين عن ذويهم سواء أقاربهم أو زملائهم أو أصدقاء الطفولة أو مرحلة بعينها من الذين باعدت بينهم الأيام وحالت بينهم ظروف الحياة وانشغال كل بأحواله الخاصة.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية