القولون العصبي: ابتعد من الضغط النفسي

الجمعة، 9 مارس 2018 ( 06:04 م - بتوقيت UTC )

يعد مرض القولون العصبي أحد أكثر الأمراض شيوعا بين الرجال والنساء، ولسوء الحظ فإنه أصبح يصيب نسبة واسعة الشباب في الفترة الأخيرة بسبب ضغوط الحياة. ويعتبر الأطباء أن القولون العصبي يمثل متلازمة أكثر من كونه مرضا، لأنه مشكلة تلازم صاحبها باستمرار حتى في حالة تلقي العلاج الطبي، لذلك فإن أفضل وسيلة للتعامل معه "هو مهادنته وضبط النظام الغذائي وعدم تناول أطعمة أو مشروبات تؤدي لزيادة خفقان القولون العصبي" حسب تعريف مركز "مايو كلينيك" الطبي بالولايات المتحدة، إذ يعتبر الأطباء على نطاق واسع أن مشاكل القولون يمكن أن تعالج من خلال اختيار الأطعمة التي يجري إعدادها في المطبخ.

والقولون هو أحد أعضاء الجهاز الهضمي القابل للتهيج والتقلص بحسب الحالة النفسية للمريض. وكان الطبيب الفرنسي المعروف فيليب دوكروتاي المتخصص في جراحة الكلى والمعدة والأمعاء في مستشفى "روان" بمقاطعة نورماندي الفرنسية فسر ارتباط القولون بالحالة النفسية، مشيرا إلى أن القولون العصبي هو مرض عضوي يبدأ مع إصابة المريض بطفيليات في جدار القولون يتحول بعدها إلى مرض مزمن، وتحدث نوبات هياجه نتيجة اختلال في الظروف النفسية التي يتعرض لها الشخص المصاب بجانب اختلال النظام الغذائي وشرب القهوة بشكل مستمر.

كما يوجد أشخاص لديهم استعداد خاص في جهازهم المعوي ويعانون من أعراض وهمية للقولون العصبي، تتمثل في آلام عضلات البطن نتيجة توتر أو قلق نفسي، أي أن ظهور الأعراض في جهاز من أجهزة الجسم يعتمد على استعداد الشخص للإصابة بهذا المرض. كما تتدخل أيضا نوعية الطعام، مثل استهلاك المريض لأكل مملح أو وجبة دسمة، لكن ذلك ليس سوى محركا للأعراض المستقرة للقولون العصبي فقط، وعند حدوث تلك الأعراض يقوم الطبيب بسؤال المريض عن مدى إصابته بأي قلق أو توتر نفسي.

واستطاع فريق من الباحثين قاده الدكتور فيليب دوكروتاي إجراء استقصاء حول بعض الأعراض التي يشكو منها مرضى القولون العصبي من الذين لم يسبق لهم الإصابة به، وثبت لهم أن ما لا يقل عن 20 في المئة من هؤلاء الأشخاص يشكون من بعض هذه الأعراض، تحديدا من الاضطراب النفسي والقلق والإجهاد.

وتشير بعض الدراسات إلى أن هناك العديد من الأعراض العضوية تتأثر بنوع الغذاء أو بالحالة النفسية، ونسمع كثيرا من مرضى القولون العصبي أنهم يأكلون مرة واحدة فقط في اليوم، وعلى رغم ذلك يشعرون بآلام القولون. ولكن يمكن أن تتسبب الوجبة الواحدة والكمية الكبيرة من الطعام في إثارة القولون العصبي، فالجهاز الهضمي هو الذي يفرز عصاراته ويقوم بدوره في هضم الطعام، يساعده في ذلك حالة الطعام المقدم له ونوعيته. فإن كان الطعام قليلا ومتنوعاً سهل الهضم والامتصاص كان ذلك أفضل، وكانت بواقي الطعام قليلة لا تؤثر عليه. وكلما كان الطعام عسير الهضم بطبيعته وملئ بالتوابل كانت آثاره على القولون كبيرة، فلا تقوى العصارات الهاضمة ولا الجهاز الهضمي على التعامل مع هذا القدر وذلك النوع من الطعام، لذلك فإن فضلات هذا الطعام تتخمر وتتعفن سريعاً في الأمعاء وتخرج منها غازات مختلفة الأنواع، تكون عاملا في التهاب الغشاء المخاطي المبطن للقولون، مما يعوق امتصاص الغازات المختلفة ويؤدي إلى انتفاخ القولون بها مما يثيره ويزيد من آلامه.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية