كيف اغتالت التكنولوجيا قدرات العقل وأوقفت التفكير؟

السبت، 7 أبريل 2018 ( 10:23 ص - بتوقيت UTC )

يقول الباحث الفرنسي في علوم الإعلام والاتصال "دومينيك فولتون Dominique wolton" إنه "كلما تم استخدام وسائل الاتصال الرقمية الحديثة، كلما كان ذلك سبباً في افتعال مسافة أبعد بين الطرفين. بمعنى أنه كلما اعتقدنا أن استخدام الرقميات الحديثة سيقرب المسافات فذلك ليس سوى وهم".

يعتبر قول فولتون في كتابه "ما بعد الإنترنت" نقداً عقلانياً وواقعياً من المتداول اليومي الذي نعيشه اليوم. فقد أدت التقنيات الحديثة إلى تغيير كلي في أشكال التواصل الاجتماعي، بل غيرت بشكل كلي كيفية تعامل الإنسان مع ثقافته وهويته ولغتة، وأيضاً تعامله مع الأشياء المحيطة به.

صحيح أن ظهور الأجهزة الرقمية الذكية ساهم في تطور حياة مستخدميها، وتحول أنماط ابتكاراتهم الحياتية وطبيعة تفكيرهم، حيث ساعدت هذه التقنيات في زيادة حجم التواصل بين مستخدميها بشرائحهم المختلفة على الرغم عن بعد المسافات، وفتح أفق مختلفة للتفكير واختلاط الثقافات.

إلا أنها وعلى رغم فوائدها العديدة، لكنها أثرت سلباً على القدرات الفكرية للعقل البشري، حيث عززت تقاعس العقل، وساهمت في تقليص عملياته في التفكير والتذكر، وأبدلت طرق التفكير إلى النقيض تماماً، كما عجز أمامها الإنسان على الحفاظ على هويته وثقافته وفكره، بعدما ألصقت بلغات عديدة مصطلحات غريبة وخارجة عن مألوف )ربما تكون اللغة العربية من أكثر الأمثلة على ذلك(، الأمر الذي خلق مجتمعاً غير متقبل لفكرة التجديد الذاتي والبحث، وذلك بسبب ما تحتوي عليه وسائل التواصل والبرمجيات الجديدة من مؤثرات ومضامين وعوامل يرى البعض أنها تعدت قدرات وظائف العقل، كذلك قدراته على التركيز في أشياء وتفاصيل دقيقة لم يستطع الإنسان اكتشافها والوصول إليها أو تحليلها.

وبحسب ما أوضحه بحث أعده البروفيسور جيوف كوفمان، بمعهد التفاعل بين الإنسان والكمبيوتر بجامعة كارنيجي ميلون الأميركية، فإن الأجهزة الرقمية تتسبب في تشتيت العقل البشري وفقدان الانتباه، الأمر الذي يعزز من رغبة الإنسان في استبعاد التفكير والتذكر، والاعتماد الكامل على تلك الأجهزة.

وأوضح الباحث أن عمق تحليل الأجهزة الرقمية الذكية للمضامين الموجودة، جعلت المستخدم منصاعاً لها، حيث تقدم درجات ومستويات عالية من التحليل والتنبؤ بما سيحدث، الأمر الذي أثر على إدراك الفرد وقدراته في التحليل والتفسير، التي من شأنها الارتقاء بأعمال العقل تدريجياً في هذا الجانب مع مرور الوقت، ما نتج عنه فقدان المستخدم لثقته بذاته وبقدراته العقلية، واستبدال المنصات الرقمية بالعقل، للوصول إلى الأهداف المنشودة سريعاً.

إلى خطورة الاستخدام المستمر لهذه المنصات الرقمية، فقد أكدت الأبحاث التي أجريت في مركز "غيلين إيغلز" الطبي، أن الاضطرابات العقلية التي تصيب الفرد تأتي نتيجة الاعتماد الكلي على المنصات الرقمية وإلغاء العقل، ما يتسبب في أوهام لا أساس لها، حيث أن الخوف الذي يشعر به الإنسان بعد التفاعلات التي يقوم بها العقل مع الأجهزة الإلكترونية ما هي إلا أوهام ساهمت الأجهزة الرقمية في تعزيزها.

كما تصل بعض البحوث العلمية والتكنولوجية إلى درجة إمكانية تعويض العقل البشري بشريحة إلكترونية قادرة على تعويض ملكة التفكير لدى الإنسان وإلغاء هذه الملكة الطبيعية تماماً من ذهن البشر.

ads

 
(1)

النقد

ان تتاكد الفكرة القائلة بالصدمة التي تحدثها التقنية وبخاصة لدول العالم الثالث.التي مع وجود فئة جاهلة الا انها تقود برامج السناب تشات ومقاطع الفيديو واليوتيوب..ومع مايسمى بالانسان الجماهيري..فسيخدر العقل والتفكير رغما عن وعيه. 

  • 39
  • 45

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية