الجنون.. تذكرةٌ لذهاب العقل من دون عودة

الثلاثاء، 6 مارس 2018 ( 11:47 ص - بتوقيت UTC )

"سأصاب بالجنون"، جملة نستعملها عادة في حياتنا اليومية بشكل تلقائي، لكن ربما لا نقف برهة للتفكير في كلمة "الجنون" تلك، وما مفهومها العلمي ولماذا يصاب الإنسان بالجنون؟ وما هي علامات الإصابة به؟ وهل هناك فرصة للعلاج النهائي من الجنون؟

الجنون علمياً هو فقدان السيطرة على العقل، والقيام بسلوكيات شاذة من دون أن يكون الشخص مدركاً للأمور التي يقوم بها، والتي غالباً ما تخالف ما هو شائع ومتعارف عليه داخل المجتمعات، كما تشكل هذه السلوكيات خطراً كبيراً على المجنون الفاقد لوعيد وإدراكه، وكذلك على الناس المحيطين به أو الأشخاص المتواجدين في الشارع.

وتبدأ علامات الإصابة بالجنون، من خلال شعور الانسان في حالة من الاكتئاب الشديد، ودخول المريض في نوبات بكاء، ورغبته في الانعزال وحده وعدم التحدث مع أي شخص، يليه التغيير الكبير في سلوك المريض وطباعه، وعدم شعوره بالرغبة في النوم، فيظل طوال الليل مستيقظاً وجاحظ العينين.

ويشعر المريض بالرغبة في الحركة الزائدة، كالمشي في خط مستقيم، ولا يهتم بتناول الطعام وتنعدم لديه الشهية شيئاً فشيئاً، ما يؤثر على وزنه الذي يفقده بشكل سريع، ويصبح أكثر حساسية للأضواء والأشياء المتحركة.

ويعتبر الجنون من علامات الذهان العقلي، الذي يرتبط باختلال التمييز بين الواقع والخيال، وعادة ما تكون هناك أشكال مختلفة من الهلوسات التي يعاني منها المصاب بالجنون، بحسب إخصائي الطب النفسي الدكتور أشرف الصالحي.

قد يعاني المصاب بالجنون من هلوسات سمعية مرتبطة بتوهمه سماع أشياء غير موجودة في الأساس، أو هلوسات بصرية يتوهم أنه يرى أشياءً وهي في الحقيقة غير موجودة أيضاً، أو هلوسات سميعة بكونه يعتقد بأن أشياءً تسير تحت جلده على سبيل المثال.

كما يشعر المصاب بالجنون وفق الصالحي، بأوهام مختلفة، من بينها شعوره بأن الناس جميعهم ضده، أو شعوره بالعظمة، أو حتى شعوره بأن هناك قوى خارقة تتحكم فيه وفي تصرفاته وأفعاله وكلامه. أما الأسباب المؤدية للجنون، فتختلف من شخص الى آخر، ويمكن أن يفقد الإنسان عقله لأسباب وراثية، وتواجد شخص من الأصول أصابه الجنون، أو بسبب التعرض لسقطة قوية على الرأس، أو بسبب الضغوط النفسية الكثيرة، أو فقدان حبيب بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار، أو الخوف الكبير من حدوث أي أمر، فيتحول إلى وسواس قهري يؤدي إلى الإصابة بالجنون.

ويعتبر الإدمان على تناول المواد المخدرة كالحشيش والكوكايين، وكذا شرب الخمور من الأمور التي تساهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة الإصابة بالجنون في صفوف الشباب، الذين لا يتقبل عقلهم كميات المواد المخدرة الموجهة إليه. وتختلف طرق العلاج من الجنون من شخص الى آخر، ففي حالة الإصابة الخفيفة التي يستعيد فيها الشخص عقله من وقت لآخر، يقوم الطبيب المعالج بممارسة الرياضة والسفر والابتعاد عن أي شيء من الممكن أن يؤثر على نفسيته وأعصابه.

أما في الحالات المتأخرة من المرض، والتي تكون فيها نسب الشفاء من ضئيلة إلى منعدمة، يتم العلاج من خلال الأدوية والعقاقير التي تكون غالباً مهدئات قوية، واللجوء إلى جلسات الكهرباء، ويمنع المريض من التواجد بمناطق عامة ويظل في غالب الأوقات وحيداً يتأمل عالمه الخاص.

ads

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية