تعلم الموسيقى عبر الإنترنت.. على المبتدئين توخي الحذر

الاثنين، 19 مارس 2018 ( 10:17 ص - بتوقيت UTC )

يكفي أن تبحث في موقع الـ YOUTUBE عن كلمتي "تعلم العود" حتى يعطيك عشرات الآلاف من النتائج المتنوعة، هذا يعطيك الدرس الأول "ضربة الريشة" وآخر يقترح "مقام الراست" وثالث يقدم لك أغنية "يا مسافر وحدك" مع شرح مبسط لمقام النهاوند وتغيّره إلى مقام "البيات" في مقدمة الجزء الذي يقول "على نار الشوق أنا حستنا".

وقد تطول الشروحات والمقترحات والدروس والنظريات، وهذا أمر جيد بالنسبة للشغوفين بفنون العزف، لكن الأمر قد لا يخلو من بعض الارتباك في المستوى الأكاديمي.

يقول أستاذ الموسيقى التونسي علي الميلي، وهو متخصص في آلة العود بالمعهد الرشيدي للموسيقى العربية، إن "تعلم الموسيقى عبر الإنترنت أمر جيد، ويساعد على تحفيز الطلبة على التمارين التطبيقية في المنزل؛ لأن ذلك مطلوب بشدة نظراً لقصر ساعات الدرس في المعهد".

لكن الميلي يحذر قائلاً: "يجب الانتباه إلى أن بعض عوارض المقامات تختلف من بلد عربي إلى آخر، وأحياناً تجد التسميات مختلفة بين تلك الدول، وبالتالي وجب الحذر والدقة في إتباع العازفين على الإنترنت.. وأنا شخصياً عندما أنصح بمتابعة أحد العازفين على الـ Youtube فإني قد سبق وتابعته وتحققت من دروسه وقد أكون تواصلت معه للتنسيق".

 

 

وبالعودة إلى عينة من التسجيلات المرئية التي ينشرها عازفون محترفون وبعضهم أساتذة موسيقى، نجد أن جنسياتهم مختلفة من دول العالم العربي كافة، من مصر وتونس والعراق والسعودية والمغرب ولبنان وغيرها من الدول.

تختلف المسيمات بين الدول وبعضها البعض، فيسمى في  مصر والعراق والسعودية ولبنان مقام البيات بـ"البيات" أما في نسخته التونسية فيسمى بـ "نغمة الحسين". وأما عن نغمة "الراست" ففي الشرق تسمى الراست أما في تونس فتسمى "الذيل".

أما مقام النهاوند، وهو من أعرق المقامات العربية خلافاً لما يظنه البعض، وهو اسم لمدينة فارسية، فيسمى "رهاوي" أو "الساحلي" في الجزائر، و"محيّر سيكاه" في تونس وفي تركيا يسمى "بوسلك" أو "سلطاني يكاه" أو "فرح فزا" وعند الفرس يسمى "اصبهان". وتتعدد الأمثلة بالعشرات على عدد المقامات.

 

 

ويحذر أساتذة الموسيقى في العديد من الأقطار العربية من مغبة الحصول على دروس موسيقى عبر قنوات الـ Youtube وهي موغلة في التخصص والصعوبة، إذا لا تتطابق مع مستوى الباحث.

ويقول  علي الميلي في هذا السياق: "أوصي تلاميذي دائماً بأن لا يتجاوزا مستواهم في العزف أو في الدروس النظرية؛ فكل التقنيات تأتي في وقتها وهي متوافقة مع درجة التعمق النظري للطالب.. أحيانا تجد عازفاً محترفاً في قناة من القنوات يقدم عزفاً يتضمن تقنيات متقدمة جداً لا يمكن للطالب أن يتابعها في مستواه، فيشعر بالإحباط وبالتالي يتخلى عن الدروس وعن الآلة".

ويستطرد الميلي: وأقول لكل التلاميذ: حاولوا أن تتعلموا الموسيقى بالتدريج وباحترام دروس مُعلمكم؛ فالموسيقى علم يعتمد بالأساس على منهج واستراتيجيات، ولا يمكن كسب المهارة بـ "الفهلوة".

وإذ يوصي أساتذة الموسيقى بتوخي الحذر عند استقاء الدروس من الإنترنت، إلا أن أغلبهم يشجع على الإطلاع عليها؛ لأن التنوع في النغمات والموسيقات والتقنيات أمر مهم ويشجع على حب الاطلاع والاكتشاف؛ فالموسيقى لغة إنسانية جامعة بين كل الثقافات والأجناس.

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية