معرض إحتفائي بمسار التشكيلي محمد شبعة في الذكرى الخامسة لرحيله

الجمعة، 16 مارس 2018 ( 11:24 ص - بتوقيت UTC )

لازال الرواق الفني التابع لمؤسسة الإبداع والتدبير بالرباط يواصل استقبال زوار المعرض الإحتفائي بمسار الفنان التشكيلي محمد شبعة في الذكرى الخامسة لرحيله. المعرض الذي اختير له شعار "حرية الكائن، الإبداع المتعدد" إلى غاية 24 آذار (مارس) الجاري، يحتضن سبعين لوحة فنية من بينها قطع نحتية أبدعها الفنان على مواد صلبة متنوعة عالج من خلالها الكثير من القضايا والأسئلة الفكرية ذات الأبعاد الجمالية والإنسانية أيضاً، فالفن التشكيلي والصنائع الحرفية وفنون العمارة ثلاثية ألهمت الفنان شبعة وشكلت وعيه البصري، وطبعت أعماله بحسب النقاد.

بيداغوجي وفني

عمق الفنان شبعة في العاصمة الإيطالية روما ثقافته التشكيلية، بعدما كان تلميذا في مدرسة الفنون الجميلة في تطوان بشمال المغرب، ليتجه بعد ذلك الى مدينة الدارالبيضاء ومدرستها للفنون الجميلة كأستاذ، ويلتقي فريد بلكاهية ومحمد المليحي من مؤسسي الحركة التشكيلية المعاصرة في المغرب، وعن هذا التجمع ستنبثق عام 1965،"جماعة الدارالبيضاء" التي أعطت منذ ذلك التاريخ دفعة قوية للحركة التشكيلية المغربية، وكانت تنظيراتها وممارساتها إنعطافا في مسيرتها.

"محمد شبعة فنان ثائر على آفة الحكي في التشكيل. فهو لا يقبل أن تصير اللوحة حكايةً تُروى في حضرة زوار المعارض، لأنه يعلم أن حكمة البصر تتعطل ويهيمن منطق اللفظ بمجرد ما تتحول اللوحة إلى نص معرّض للحكي، إنه يُقوض مبدأ الحكي لينسج بالألوان أكوانا على غير مثالٍ سَبَق. فاللوحة عنده ليست رمزا للأشياء، بل رقصة تعلن انتصار البصيرة على العمى"، هذا ما قاله الناقد المغربي مصطفى الحداد، في مقدمته لكتاب "الوعي البصري بالمغرب" الذي أصدره محمد شبعة عام 2001.

إحتفالية اللون

يوضح الفنان محمد شبعة سر أعماله الفنية في إحدى حوارته الصحفية السابقة بقوله: "أعمالي تتسم بتعامل اللون، قال بعضهم انه "احتفالي" وأظنه تعبيرا جميلا، لأن الصباغة هي الاحتفالية باللون، وإذا عدنا الى التراث فسنجد أن الموسيقى الأندلسية مثلا احتفالية، هناك تَغني بإنسانية الحياة، وهذا كمضمون فلسفي يصب في دافع العمل من أجل السلام كما يتحدث السياسيون، أي أن يدعو العمل إلى الابتهاج، كأن الألوان تقيم حربا ضد الإبهام والغموض، فإذا أخضعنا تجربتنا ووعينا الثقافي والفني الى مقتضيات المعرفة التي يجب أن تكون أحيانا عملية تستمد أصولها من التراث والتقاليد، على مختلف المستويات. علينا أن نأخذ على عاتقنا مسألة ثقافتنا الوطنية ونستطيع بالتالي أن نحل معضلة الانطلاق من الخصوصية المحلية الى تجاور مع العالمية".

يقول عنه الناقد الفني محمد أديب السلاوي: "تجمعت لمحمد شبعة مهارات فنية، جعلت منه أحد أعلام الوعي التشكيلي في المغرب، ولربما في الوطن العربي، ومن الأكيد أن مثل هذا الوعي، قد انعكس بإيجابية على أعماله التشكيلي، إذ جاءت نابعة من طبيعة ممارسته الفنية التي استعارت من الفنون والرموز الشعبية الكثير من الدلالات والايحاءات المصبوغة بالوعي والريادة، حتى وان كانت تختزل الكثير من القيم التعبيرية ذات المدلول المتجذر في أفكار ورغبات وحالات الشعب وقضاياه وأساطيره، مما وسع من خلاصات متميزة من الموروث الشعبي".

فلوحاته لا تقوم على المادة، بقدر ما تقوم على الدلالات التجريدية الساكنة بين أحضان الفنون الشعبية العتيقة، وخاصة النسيج الصوفي، حيث تترابط التقسيمات الهندسية المتمايزة في اللون والشكل والتراكيب الزخرفية تتمتع بأكبر قدر من الحرية، تلامس ظواهر الأشياء ولبواطنها في نفس الآن، وهو ما يجعلها باستمرار مثيرة للجدل ضمن متاحف الفن الحديث بأوربا والعالم العربي.وهو ما يؤكد الناقد الفني ابراهيم الحيسن على أن: "ما يثير الانتباه في القماشات الصباغية الأخيرة التي أبدعها الفنان محمد شبعة قبل رحيله، تلك اللمسات الفنية وضربات الفرشاة العريضة الواثقة التي تطفو على السطح معلنة عن حضور بصمات لونية متعددة المعاني والتجليات، لذلك تظل هذه اللمسات تتحرك داخل فضاء اللوحة، وتطرح أكثر من سؤال بصري لمعالجة المساحة وفهم التكوين، اللمسة، كما كان يوقعها الفنان شبعة داخل نسق صباغي متفرد، شعاع ضوء في ظلام دامس، وانغماس الذات في أشيائها، أو هي بعبارة أصح: امتزاج الخبرة باللحظة الإبداعية".

 
(1)

النقد

سي محمد شبعة من الفنانين الراقيين

  • 41
  • 47

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية