المهدئات النفسية.. طريق للإدمان

الاثنين، 5 مارس 2018 ( 12:36 م - بتوقيت UTC )

أدوية المهدئات النفسية هي الطريق الأسهل والأقصر في دول المنطقة العربية لتجاوز كافة المشاكل الحياتية وتبعاتها، وبدأت هذه الظاهرة في الانتشار بشكل لافت وخطير، خصوصاً لأنها لا تخضع لاستشارة الطبيب.

والأدوية النفسية هي المواد التي عندما تؤخذ أو تعطى ضمن جهاز الإنسان تؤثر على العمليات العقلية؛ مثل الإدراك أو العاطفة. وتنتشر تلك الأدوية بشكل واضح لدى الشباب الذين باتوا يعتادون عليها ويجدون فيما بعد إشكالات في الاقلاع عنها، ليدخلوا طريق إدمانها وهم لا يدركون ذلك.

ويبدو تحسين المزاج، الهرب الى نوم، معالجة القلق، وتفادي المشاكل؛ هي الأسباب الأكثر شيوعاً لدى الشباب التي تدفعهم إلى تناول تلك الأدوية لتحسين المزاج واستقرار الحياة، وعند التوقف عن تناول الجرعة تحصل تلك التبعات التي لم تكن بالحسبان.

يقول أحد الشباب الذي استمر في تناول بعض أنواع المهدئات النفسية "لجأت لتناولها بعد تعرضي لمشاكل نفسية وضغوطات خاصة. كدت أنفجر من التفكير، فنصحني أحد الأصدقاء بتناول نوع معين من المهدئات للتخفيف من التوتر لدي".

شابة أخرى تروي قصة ادمانها على المهدئات بقولها "لم أعلم في بداية الأمر عندما قررت اللجوء إلى المهدئات اني سأستمر سنتين في تناولها .. مع الوقت حاولت ايقافها لكن دون جدوى".

استشاري الأمراض النفسية والعصبية واختصاص معالجة الإدمان، هاشم الفاخوري يقول: "أدوية المهدئات النفسية إن أعطيت بوصفة طبية بشكل مفرط لغايات مادية من قبل الطبيب تؤدي للإدمان، وإن أعطيت بوصفة طبية من قبل زميل لشخص آخر غير مريض تؤدي للإدمان، وإن أعطيت لفترة زمنية طويلة أو تم استخدامها بشكل مفرط تؤدي للإدمان".

خبير إدمان الأدوية بالمركز الألماني لأبحاث الإدمان (DHS) روديغر هولتسباخ يشير إلى أهمية التفكير في وسيلة أخرى تساعد على الحد من هذه الاضطرابات باللجوء إلى أدوية المهدئات النفسية فوراً، كالتوجه للعلاج النفسي مثلاً رغم بعض الموانع الاجتماعية التي تحول دون اللجوء لهذا الحل. ولعل أحد المشكلات الرئيسة التي تسببت في انتشار هذه المهدئات بين الشباب؛ هي صرف بعض الصيدليات للمهدئات من دون وصفة طبية.

أنواع المهدئات

الأدوية المهدئة، والتي تُعرف علمياً بالبنزودايازابين (Benzodiazepines) هي أدوية تُستخدم لعلاج القلق وتنتشر بأسماء تجارية مختلفة بين الدول العربية، ولها عدة أنواع بعضها سريع المفعول ولكنه أيضاً قصير المدى من حيث بقائه في الجسم، مثل الزاناكس والليكسوتانيل والأتيفان، ويُطلق على هذه المجموعة من الأدوية المهدئات الصغرى قصيرة المفعول.

وتعمل المهدئات عن طريق التأثير على الناقلات العصبية الدماغ، حيث تعمل على الناقل العصبي (غابا)، والذي يلعب الدور الرئيسي في الحد من استثارة الخلايا العصبية في جميع أنحاء الجهاز العصبي، كما أن غابا هو المسؤول المباشر عن تنظيم العضلات.

ويوضح خبير أدوية المهدئات روديغر هولتسباخ "إذا توقف المريض عن تناول هذه الأدوية، فغالباً ما يقوم الجسم باستجابات مضادة تجاه ذلك، حيث تزداد شدة الأعراض على نحو أقوى من ذي قبل، ومن ثمّ يضطر المريض لتناول الأدوية من جديد، والاستمرار في تناول هذه الأدوية لفترات زمنية طويلة".

متلازمة الاعتماد

تشير "منظمة الصحة العالمية" إلى أن "سوء استخدام أدوية المهدئات النفسية يقود إلى الاعتياد عليها، ويقع ضمن ما يعرف بمتلازمة الاعتماد والتي تعرف بأنها "مجموعة من الظواهر الفيزيولوجية والسلوكية والمعرفية يَتخذ فيها استعمال مادة ما - أو صنف ما من أصناف المواد - لدى فرد معين أولويةً أعلى بكثير من سلوكيات أخرى كان لها فيما مضى قيمة أكبر ".

وتؤكد المنظمة أن تشخيص الاعتماد بشكل مؤكد لا يتم إلا إذا وجدت ثلاثة أو أكثر من الأمور التالية معا: رغبة قوية أو شعور بالقهر لتناول المادة، صعوبات في السيطرة على سلوك تناول المادة من حيث البدء به أو إنهاؤه أو مستويات استعماله، حالة انسحاب فيزيولوجي عندما يتم التوقف عن استعمال المادة أو التقليل من استعمالها، حيث يتضح ذلك من خلال: متلازمة الانسحاب المميِّزة للمادة، أو استعمال نفس المادة (أو مادة قريبة جداً منها) بقصد تخفيف أو تجنب أعراض الانسحاب، الإهمال التدريجي لملذات أو اهتمامات بديلة بسبب استعمال مواد نفسية التأثير، أو زيادة مقدار الوقت اللازم للحصول على المادة أو تناولها أو للتعافي من آثارها.

الأضرار والآثار الجانبية

يتسبب التوقف المفاجئ عن تناول المهدئات بعد الاعتياد عليها بأعراض انسحابية وتعرف بأنها مجموعة من الأعراض تحدث عند التوقف عن – أو التقليل من – استعمال مادة ما من المواد نفسية التأثير، كانت تؤخذ بشكل متكرر، لفترة طويلة عادة و/أو بجرعات عالية.

وأبرز الأعراض الانسحابية حال إيقاف أدوية المهدئات وفق منظمة الصحة تتمثل في رعاش وتعرق وقلق وهياج واكتئاب وغثيان ووعكة، وقد تترقى إلى هذيان يعرف باسم "الهذيان الارتعاشي". ويقول الدكتور الفاخوري "لكل مادة أعراض انسحابية مختلفة، المهدئات بشكل عام واذا تم ايقافها بشكل فوري وليس تدريجي تؤدي الى نوبات اختلال تشجنجية وعصبية، واضطراب في الشخصية بحيث تميل الى الغضب، ومواد اخرى تؤدي الى هلاوس (أصوات وخيالات غير موجودة) والبعض يؤدي الى ارتخاء في بعض عضلات الجسم من ضمنها عضلة الحجاب الحاجز التي تقوم بدور تنظيم الشهيق والزفير والتي تؤدي في حال اعتلالها إلى ضيق تنفس مفاجأ، ويؤدي الى وصول دماء  غير مأكسد، مما يصحبها توقف الدماغ أو القلب".

ولعل الأمر الأخطر هو عندما يلجأ البعض لتناول أدوية المهدئات النفسية بالتوازي مع أنواع معينة من الأدوية التي يتعاطوها؛ اذ يؤكد الدكتور الفاخوري أنه "سيقود إلى تضارب الأدوية وسيحدث خربطة في كيمياء الجسم والدماغ ، ويحدث ردود أفعال على الجسم خاطئة".

 

حياة الإخبارية

حياة الإخبارية